الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4164
فَصْلٌ : وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَرِثَ الْفَرْضَ وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ فِي أَخْذِ السُّدُسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [ النِّسَاءِ 11 ] ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ لَمْ يَأْخُذِ السُّدُسَ إِلَّا كَامِلًا ، فَيَكُونُ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا زَوْجٌ كَانَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبَنَاتِ فَقَدْ يَأْخُذُ السُّدُسَ تَارَةً كَامِلًا وَتَارَةً عَائِلًا ، فَالْكَامِلُ يَأْخُذُهُ فِي أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ، فَيَكُونُ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْعَائِلُ جَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَأَبٌ وَبِنْتَانِ ، أَوْ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَتَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَفِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمِنْبَرِيَّةُ سُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَبَدْأَهُ السَّائِلُ فَسَأَلَهُ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ ، فَقَالَ : لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَعَادَ السَّائِلُ فَقَالَ : كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أُخْرَى ، فَقَالَ : صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعُهَا : لِأَنَّهَا لَمَّا عَالَتْ صَارَ الثُّمُنُ ثَلَاثَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَذَلِكَ التُّسْعُ بَعْدَ أَنْ كَانَ الثُّمُنُ ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ جَوَابٍ صَدَرَ عَنْ سُرْعَةٍ وَإِنْجَازٍ ، فَسُمِّيَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمِنْبَرِيَّةُ فَهَذِهِ حَالَةٌ ثَانِيَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث