الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4180
فَصْلٌ : وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ فِي النَّسَبِ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ عَبْدًا ، ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ وَيُخْلِفُ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ مَالَهُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَيَخْلُفُ ابْنًا فَيَنْتَقِلُ مِيرَاثُ ابْنِهِ عَنِ الْجَدِّ إِلَيْهِ ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ ابْنُ الْمَوْلَى دُونَ ابْنِ ابْنِهِ ، وَقَالَ شُرَيْحٌ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٌ يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ انْتِقَالَ الْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ بَيْنَ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ : لِأَنَّ مِيرَاثَ السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ صَارَ إِلَيْهِمَا وَلَمْ يَجْعَلُوا الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ اعْتِبَارًا بِمُسْتَحِقِّ الْوَلَاءِ عِنْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى ، وَمَنْ جَعَلَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ اعْتُبِرَ مُسْتَحِقُّ الْوَلَاءِ عِنْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَبِتَوْرِيثِ الْكَبِيرِ ، قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ، فَلَوْ جُعِلَ كَالْمَالِ صَارَ مَوْرُوثًا ، وَلِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ إِلَى عَصَبَةِ مَوْلَاهُ الْأَعْلَى ، وَلَيْسَ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَوْلَى بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ كَالْمَالِ : فَلِذَلِكَ صَارَ مُخَالِفًا لِلْمَالِكِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فَتَرَكَ أَخًا لِأَبٍ وِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ ، فَأَخَذَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مِيرَاثَهُ دُونَ الْأَخِ لِلْأَبِ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فَتَرَكَ ابْنًا ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ ، فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ جَعَلَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ فَجَعَلَهُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ دُونَ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ : لِأَنَّهُ الْآنَ أَقْرَبُهُمَا إِلَى الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَمَنْ جَعَلَهُ مَوْرُوثًا كَالْمَالِ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ : لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِمِيرَاثِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى ، وَلِلْوَلَاءِ كِتَابٌ يَسْتَوْفِي فُرُوعَهُ فِيهِ مَعَ جَرِّ الْوَلَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث