الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4269
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْعَطَايَا فِي الْمَرَضِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصَايَا إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ تِلْكَ نَاجِزَةٌ ، وَهَذِهِ مَوْقُوفَةٌ ، فَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ عَطَايَا الْمَرَضِ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ ، وَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنِ الْوَصَايَا لَمْ يُقَدَّمِ الْأَسْبَقُ ؛ لِأَنَّ عَطَايَا الْمَرَضِ تُمَلَّكُ بِالْقَبْضِ الْمُتَرَتِّبِ ، فَثَبَتَ حُكْمُ الْمُتَقَدِّمِ .
وَالْوَصَايَا كُلُّهَا تُمَلَّكُ بِالْمَوْتِ فَاسْتَوَى فِيهَا حُكْمُ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ إِلَّا إِنْ رَتَّبَهَا الْمُوصِي فَيَمْضِي عَلَى تَرْتِيبِهِ مَا لَمْ يَتَخَلَّلِ الْوَصَايَا عِتْقٌ ، فَإِنْ تَخَلَّلَهَا عِتْقٌ ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فِي كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ قُدِّمَ عَلَى وَصَايَا التَّطَوُّعِ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا لِقُوَّتِهِ بِالسِّرَايَةِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ شُرَيْحٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْعِتْقَ وَالْوَصَايَا كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي مُزَاحَمَةِ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا تَطَوُّعٌ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو ثَوْرٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث