الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
فَصْلٌ : وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِفَرَسٍ قِيمَتُهُ سِوَى الْفَرَسِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَالْوَصِيَّتَانِ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْوَصِيَّتَانِ بِفَرَسٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَبِثُلُثِ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا ، وَثُلُثَا دِرْهَمٍ .
فَإِذَا أَسْقَطَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ رَدِّ الْوَرَثَةِ ، سَقَطَ خُمُسَا الْوَصِيَّتَيْنِ ، وَرَجَعَتْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا .
ثُمَّ فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ بَيْنَ صَاحِبِ الْفَرَسِ وَالثُّلُثِ قَوْلَانِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا : أَنَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْفَرَسِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ ، فَيَصِيرُ الْفَرَسُ مَقْسُومًا عَلَى عِشْرِينَ سَهْمًا ، مِنْهَا لِصَاحِبِ الْفَرَسِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَذَلِكَ عُشْرُهُ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْأَلْفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَصِيرُ مَعَ صَاحِبِ الثُّلُثِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْفَرَسِ وَالْمَالِ .
213 وَمَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْفَرَسِ ، فَتَصِيرُ الْوَصِيَّتَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ هُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْفَرَسِ مَقْسُومٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْفَرَسِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ، مِنْهَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ، وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ ذَلِكَ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ، وَالثُّلُثَ مُوصًى بِهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَصَاحِبِ الْفَرَسِ ، فَصَارَ بَيْنَهُمَا ، فَيَصِيرُ الْفَرَسُ مَقْسُومًا عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْفَرَسِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ وَهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْفَرَسِ حَقَّهُ مِنْ أَلْفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَصَارَ مَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ الثُّلُثُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنَ الْفَرَسِ ، وَمَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنَ الْفَرَسِ وَهُمَا جَمِيعًا أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
فَإِذَا أَسْقَطَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ رَدِّ الْوَرَثَةِ ، سَقَطَ خُمُسَا الْوَصِيَّتَيْنِ ، وَرَجَعَتْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا .
ثُمَّ فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ بَيْنَ صَاحِبِ الْفَرَسِ وَالثُّلُثِ قَوْلَانِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا : أَنَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْفَرَسِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ ، فَيَصِيرُ الْفَرَسُ مَقْسُومًا عَلَى عِشْرِينَ سَهْمًا ، مِنْهَا لِصَاحِبِ الْفَرَسِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَذَلِكَ عُشْرُهُ وَنِصْفُ عُشْرِهِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْأَلْفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَصِيرُ مَعَ صَاحِبِ الثُّلُثِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْفَرَسِ وَالْمَالِ .
213 وَمَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنَ الْفَرَسِ ، فَتَصِيرُ الْوَصِيَّتَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ هُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْفَرَسِ مَقْسُومٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْفَرَسِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ، مِنْهَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ، وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ ذَلِكَ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ، وَالثُّلُثَ مُوصًى بِهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَصَاحِبِ الْفَرَسِ ، فَصَارَ بَيْنَهُمَا ، فَيَصِيرُ الْفَرَسُ مَقْسُومًا عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْفَرَسِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ وَهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ ذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْفَرَسِ حَقَّهُ مِنْ أَلْفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَصَارَ مَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ الثُّلُثُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنَ الْفَرَسِ ، وَمَعَ صَاحِبِ الْفَرَسِ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنَ الْفَرَسِ وَهُمَا جَمِيعًا أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث