الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4290 · ص. المطبوع 223
فَصْلٌ : وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الْمَنَافِعُ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ وَخَرَجَ بَعْضُهَا مِنْهُ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ : ثَمَانُونَ 223 دِينَارًا ، وَقَدِ احْتَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ دِينَارًا ، اسْتَحَقَّ مِنْ مَنَافِعِهِ النِّصْفَ ، لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لِلنِّصْفِ .
وَإِنِ احْتَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا ، اسْتَحَقَّ مِنْ مَنَافِعِهِ الرُّبُعَ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لِلرُّبُعِ .
فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ هَذَا الَّذِي احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ نِصْفَ الْخِدْمَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَسْتَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ بِأَخْذِ النِّصْفِ مِنْ كَسْبِهِ وَتَسْتَخْدِمُ الْوَرَثَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِأَخْذِ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ كَسْبِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَتَهَانَا عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ ، وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَيَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا وَأُسْبُوعًا .
فَأَمَّا النَّفَقَةُ : فَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ كَانَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ .
وَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ ، كَانَتْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ نِصْفَيْنِ لِاشْتِرَاكِهِمَا بِالتَّسْوِيَةِ فِي مَنْفَعَتِهِ ، وَلَوْ تَفَاضَلَا فِيهَا لَفُضِّلَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِهَا .
فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَلَا تَجِبْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ بِحَالٍ ، سَوَاءٌ مَلَكَ جَمِيعَهَا ، أَوْ بَعْضَهَا وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ .
وَالثَّانِي : تَسْقُطُ وَلَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ لَمْ يَكْمُلْ ، وَصَارَتْ كَزَكَاةِ الْمُكَاتَبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث