الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
فَصْلٌ : وَإِذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ مَرِيضًا فَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَوْلَادِهِ مِنْهَا إِذَا أُعْتِقُوا بِقَبُولِهِ ، هَلْ يَرِثُونَهُ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ؟ فَالَّذِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ : أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ بِقَبُولِهِ وَصِيَّةٌ لَهُمْ ، وَلَوْ وَرِثُوا مُنِعُوا الْوَصِيَّةَ ، وَإِذَا مُنِعُوهَا عَادُوا رَقِيقًا لَا يَرِثُونَ ؛ فَلِذَلِكَ عُتِقُوا وَلَمْ يَرِثُوا ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُمْ فِي مَرَضِهِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ : يَرِثُونَ ، بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ مَنِ اشْتَرَاهُ قَدْ خَرَجَ ثَمَنُهُ مِنْ مَالِهِ ، فَصَارَ إِخْرَاجُ الثَّمَنِ وَصِيَّةً مِنْ ثُلُثِهِ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرِثُوا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ أَثْمَانَهُمْ مِنْ مَالِهِ فَيَصِيرُوا مِنْ ثُلُثِهِ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَبُولُهُمْ وَصِيَّةً ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَمْ يُمْنَعُوا الْمِيرَاثَ .
وَلَوْ كَانَ قَالَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَرِيضًا ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ قَبِلَهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ :
كَانَ مِيرَاثُ الْأَوْلَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَهُ فِي حَالٍ لَوْ قَبِلَهَا كَانَ مِيرَاثُ الْأَوْلَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَكَذَلِكَ إِذَا قَبِلَهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا حَتَّى مَاتَ لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادِ بِقَبُولِ وَرَثَتِهِ .
260 فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ : فَإِنَّهُ نَصَّ مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ الْقَبُولَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ : يَرِثُونَ ، بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ مَنِ اشْتَرَاهُ قَدْ خَرَجَ ثَمَنُهُ مِنْ مَالِهِ ، فَصَارَ إِخْرَاجُ الثَّمَنِ وَصِيَّةً مِنْ ثُلُثِهِ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرِثُوا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ أَثْمَانَهُمْ مِنْ مَالِهِ فَيَصِيرُوا مِنْ ثُلُثِهِ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَبُولُهُمْ وَصِيَّةً ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَمْ يُمْنَعُوا الْمِيرَاثَ .
وَلَوْ كَانَ قَالَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَرِيضًا ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ قَبِلَهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ :
كَانَ مِيرَاثُ الْأَوْلَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَهُ فِي حَالٍ لَوْ قَبِلَهَا كَانَ مِيرَاثُ الْأَوْلَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَكَذَلِكَ إِذَا قَبِلَهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا حَتَّى مَاتَ لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادِ بِقَبُولِ وَرَثَتِهِ .
260 فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ : فَإِنَّهُ نَصَّ مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ الْقَبُولَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث