الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4412 · ص. المطبوع 311
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ لِفُلَانٍ ، أَوْ قَدْ أَوْصَيْتُ بِالَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ لِفُلَانٍ ، كَانَ هَذَا رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ إِلَى الْآخَرِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَحُكِيَ عَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَيَكُونُ الْعَبْدُ وَصِيَّةً لَهُمَا كَمَا 311 لَوْ أَوْصَى بِهِ لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَوَّلِ وَسَاعَدَهُ عَلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ زَيْدًا بِبَيْعِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا ، ثُمَّ قَالَ قَدْ وَكَّلْتُ عَمْرًا بِمَا وَكَّلْتُ بِهِ زَيْدًا أَنَّهُمَا يَكُونَانِ مَعًا وَكِيلَيْنِ فِي بَيْعِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ لِوَكِيلِ الثَّانِي رُجُوعٌ عَنِ الْأَوَّلِ مَعَ ذِكْرِهِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَرَّحَ بِذِكْرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِلثَّانِي ، زَالَ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ بِالذِّكْرِ وَزَالَ احْتِمَالُ التَّشْرِيكِ بِقَوْلِهِ : فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلثَّانِي ، فَصَارَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الرُّجُوعِ .
فَأَمَّا الْوَكَالَةُ : فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ الْفَرْقَ فَجَعَلَ ذَلِكَ رُجُوعًا فِي تَوْكِيلِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَكَالَةَ نِيَابَةٌ فَصَحَّ أَنْ يُوَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ فِي كُلِّ الْبَيْعِ ، وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ كُلَّ الْوَصِيَّةِ ، فَكَانَ هَذَا فَرْقًا بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث