الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
الصفحة 4440 · ص. المطبوع 327
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " وَإِذَا ضَرَبَ الْحَامِلَ الطَّلْقُ فَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّلَفِ وَأَشَدَّ وَجَعًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَامِلَ إِذَا أَثْقَلَتْ بِمَعْنَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا [ الْأَعْرَافِ : 189 ] .
وَعِنْدَنَا أَنَّهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَغَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهَا السَّلَامَةُ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالُهَا عِنْدَ ثَقْلِهَا مَخُوفَةً ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَئُولُ إِلَى الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْخَوْفِ مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ .
327 لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الْأَعْرَافِ : 189 ] .
فَأَمَّا إِذَا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ عِنْدَ حُضُورِ الْوِلَادَةِ فَحَالُهَا مَخُوفَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَتَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنَّنَا نَخَافُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَبْكَارِ وَالْأَحْدَاثِ ، فَأَمَّا مَنْ تَوَالَتْ وِلَادَتُهَا مِنْ كِبَارِ النِّسَاءِ فَغَيْرُ مَخُوفٍ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِاعْتِيَادِهِنَّ وَأَنَّ الْأَغْلَبَ سَلَامَتُهُنَّ .
فَأَمَّا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ فَمَا لَمْ تَنْفَصِلِ الْمَشِيمَةُ وَيَسْكُنْ أَلَمُ الْوِلَادَةِ فَمَخُوفٌ ، فَإِذَا أَثْقَلَتِ الْمَشِيمَةُ وَسَكَنَ أَلَمُ الْوِلَادَةِ فَغَيْرُ مَخُوفٌ .
فَأَمَّا إِلْقَاءُ السَّقْطِ ، فَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَخُوفٌ وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ حَرَكَتِهِ فَغَيْرُ مَخُوفٍ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ حَرَكَتِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَخُوفٌ .
وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ إِلْحَاقًا بِمَا قَبْلَ الْحَرَكَةِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ إِلْحَاقَ الْمُتَحَرِّكِ بِمَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَشْبَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث