الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن
فَصْلٌ : وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً [ التَّوْبَةِ : 10 ] . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ [ آلِ عِمْرَانَ : 118 ] .
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَتَبَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حِينَ اتَّخَذَ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ جَائِزَةً ، فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْسَخَهَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَكُونُ بَاطِلَةً ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَصَرُّفُهُ .
وَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدٍ أَوِ اجْتِهَادٍ مَرْدُودًا ، فَأَمَّا مَا تَعَيَّنَ مِنْ دَيْنٍ قَضَاهُ ، أَوْ وَصِيَّةٍ بِمُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ دَفَعَهَا ، فَلَا يَضْمَنُهَا ، لِوُصُولِ ذَلِكَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ غَيْرِ نَائِبٍ أَوْ وَسِيطٍ صَارَ إِلَى حَقِّهِ وَلَيْسَ كَالَّذِي يَعْقِدُهُ مِنْ بَيْعٍ ، أَوْ يَجْتَهِدُ فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ ثُلُثٍ ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ وَهُوَ لِمَا دَفَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ضَامِنٌ .
فَأَمَّا وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ فَجَائِزَةٌ لِظُهُورِ أَمَانَتِهِ فِيهَا .
وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْكَافِرِ فَفِيهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ وَلِيًّا لِكَافِرٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَجُوزُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْكَافِرِ لِكَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ ، فَهَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ وَصِيًّا لِكَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ .
331
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَتَبَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حِينَ اتَّخَذَ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ جَائِزَةً ، فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْسَخَهَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَكُونُ بَاطِلَةً ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَصَرُّفُهُ .
وَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدٍ أَوِ اجْتِهَادٍ مَرْدُودًا ، فَأَمَّا مَا تَعَيَّنَ مِنْ دَيْنٍ قَضَاهُ ، أَوْ وَصِيَّةٍ بِمُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ دَفَعَهَا ، فَلَا يَضْمَنُهَا ، لِوُصُولِ ذَلِكَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ غَيْرِ نَائِبٍ أَوْ وَسِيطٍ صَارَ إِلَى حَقِّهِ وَلَيْسَ كَالَّذِي يَعْقِدُهُ مِنْ بَيْعٍ ، أَوْ يَجْتَهِدُ فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ ثُلُثٍ ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ وَهُوَ لِمَا دَفَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ضَامِنٌ .
فَأَمَّا وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ فَجَائِزَةٌ لِظُهُورِ أَمَانَتِهِ فِيهَا .
وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْكَافِرِ فَفِيهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ وَلِيًّا لِكَافِرٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَجُوزُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْكَافِرِ لِكَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ ، فَهَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ وَصِيًّا لِكَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ .
331
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث