الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4457
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " فَإِنِ اخْتَلَفَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا مَا كَانَ يَنْقَسِمُ وَجُعِلَ فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَأُمِرَا بِالِاحْتِفَاظِ بِمَا لَا يَنْقَسِمُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِلَى اثْنَيْنِ مَقْصُودُهَا فَضْلُ النَّظَرِ ، فَإِذَا دُعِيَ الْوَصِيَّانِ إِلَى قَسْمِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي قَدْ صَرَّحَ بِمَنْعِهِمَا مِنْهُ مُنِعَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَرَّحَ لَهُمَا بِالْإِذْنِ فِيهِ مُكِّنَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ نُظِرَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ أَضَرَّتْ بِالْمَالِ ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا تَتَأَتَّى فِيهِ الْقِسْمَةُ ، مُنِعَا مِنْهَا وَلَمْ يَجُزْ إِذَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِ الْمَالِ دُونَ صَاحِبِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِإِنْفَاذِ الْوَصَايَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُهَايَأَةُ ، فَيَحْفَظُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَقْتَضِي انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالْحِفْظِ فِي زَمَانِهِ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ تَفَرُّدُهُ بِهِ فِي كُلِّ الزَّمَانِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يُرْتَضَى بِانْفِرَادِهِ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ لَا يُرْتَضَى بِانْفِرَادِهِ فِي بَعْضِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث