الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : وَإِنْ نَهَاهُ مَعَ التَّعْيِينِ عَلَى الْحِرْزِ عَنْ إِخْرَاجِهَا مِنْهُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْحِرْزِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُودِعِ ، أَوِ الْمُسْتَوْدَعِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُودِعِ فَسَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا شَرْطُهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ نَقْلُهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَإِنْ نَقَلَهَا مَعَ ارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ ضَمِنَهَا ، سَوَاءٌ نَقَلَهَا مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ضَمِنَ أَوْ نَقَلَهَا مَنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ضَمِنَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ نَقَلَهَا مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ضَمِنَ ، وَإِنْ نَقْلَهَا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، أَوْ مِنْ صُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ لَمْ يَضْمَنِ احْتِجَاجًا بِأَنَّ الدُّورَ الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَتَبَايَنُ فِي الْإِحْرَازِ وَالْبُيُوتُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لَا تَتَبَايَنُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبُيُوتَ مِنَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ قَدْ تَخْتَلِفُ فِي الْحِرْزِ كَاخْتِلَافِ الدُّورِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ فِي نَقْلِهَا مَعَ الْمُعَيَّنِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَصَارَ بِهِ مُتَعَدِّيًا ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ فِي نَقْلِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَالثَّانِي مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ، وَالثَّالِثُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، وَالرَّابِعُ مِنْ صُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ ، فَعِنْدَنَا يَضْمَنُ إِذَا نَقَلَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ التَّعْيِينِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ فِي حَالَتَيْنِ فِي الْبَلَدِ وَالدَّارِ وَلَا يَضْمَنُ فِي حَالَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ وَالصُّنْدُوقِ ، وَإِنْ كَانَ الْحِرْزُ لِلْمُسْتَوْدَعِ ، فَفِي لُزُومِ مَا شَرَطَهُ لِلْمُودِعِ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ لَا يُحْرِزَهَا مِنْهُ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : أَنَّهُ شَرْطٌ وَاجِبٌ وَمَتَى أَخْرَجَهَا مِنْهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ لِإِحْرَازِ مَالِهِ إِلَّا مَا عَيَّنَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجِبُ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْحِرْزَ وَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ إِلَّا الْحِفْظَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ نَقَلَهَا مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ضَمِنَ ، وَإِنْ نَقْلَهَا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، أَوْ مِنْ صُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ لَمْ يَضْمَنِ احْتِجَاجًا بِأَنَّ الدُّورَ الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَتَبَايَنُ فِي الْإِحْرَازِ وَالْبُيُوتُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لَا تَتَبَايَنُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبُيُوتَ مِنَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ قَدْ تَخْتَلِفُ فِي الْحِرْزِ كَاخْتِلَافِ الدُّورِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ فِي نَقْلِهَا مَعَ الْمُعَيَّنِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَصَارَ بِهِ مُتَعَدِّيًا ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ فِي نَقْلِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَالثَّانِي مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ، وَالثَّالِثُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، وَالرَّابِعُ مِنْ صُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ ، فَعِنْدَنَا يَضْمَنُ إِذَا نَقَلَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ التَّعْيِينِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ فِي حَالَتَيْنِ فِي الْبَلَدِ وَالدَّارِ وَلَا يَضْمَنُ فِي حَالَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ وَالصُّنْدُوقِ ، وَإِنْ كَانَ الْحِرْزُ لِلْمُسْتَوْدَعِ ، فَفِي لُزُومِ مَا شَرَطَهُ لِلْمُودِعِ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ لَا يُحْرِزَهَا مِنْهُ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : أَنَّهُ شَرْطٌ وَاجِبٌ وَمَتَى أَخْرَجَهَا مِنْهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ لِإِحْرَازِ مَالِهِ إِلَّا مَا عَيَّنَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجِبُ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْحِرْزَ وَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ إِلَّا الْحِفْظَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث