الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4569
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، فَالْفُرْسَانُ هُمْ أَصْحَابُ الْخَيْلِ دُونَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْمَطَايَا وَالْفِيَلَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ، وَلِأَنَّهَا هِيَ الْمُخْتَصَّةُ بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ دُونَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْخَيْلُ كُلُّهَا سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَتِيقِهَا وبَرَاذِينِهَا وَمَقَارِفِهَا وَهُجْنِهَا ، وَالْعَتِيقُ مَا كَانَ أَبَوَاهُ عَرَبِيَّيْنِ .
وَالْبِرْذَوْنُ : مَا كَانَ أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّيْنِ .
وَالْمُقْرِفُ : مَا كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً وَأَبُوهُ أَعْجَمِيُّ .
وَالْهَجِينُ : مَا كَانَ أَبُوهُ عَرَبِيًّا وَأُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ كَانَ الْفَرَسُ عَتِيقًا أُسْهِمَ لَهُ سَهْمَانِ ، وَإِنْ كَانَ بِرْذَوْنًا لَمْ يُسْهَمْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُقْرِفًا أَوْ هَجِينًا أُسْهِمَ لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُسْهَمُ لِلْعَتِيقِ سَهْمَانِ وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْخَيْلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ ؛ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ هِيَ الْعُتْقُ فَاخْتَصَّتْ بِالسَّهْمِ الْأَوْفَى ، وَكَانَ مَا سِوَاهُمَا بِالنَّقْصِ أَوْلَى ؛ وَهَذَا خَطَأٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] ، وَلِأَنَّ الْعَتِيقَ وَإِنْ كَانَ أَحَدَّ وَأَسْرَعَ فَالْبِرْذَوْنُ أَشَدُّ وَأَبْهَى وَأَصْبَرُ ، فَصَارَ اخْتِصَاصُ الْعَتِيقِ بِالْحِدَّةِ فِي مُقَابَلَةِ اخْتِصَاصِ الْبِرْذَوْنِ بِالشِّدَّةِ فَتَقَابَلَا وَاسْتَوَيَا ؛ وَلِأَنَّ أَصْحَابَ الْخَيْلِ لَمَّا اسْتَوَى عَرَبِيُّهُمْ وعَجَمِيُّهُمْ فِي السُّهُمِ ؛ فَالْخَيْلُ أَوْلَى بِأَنْ يَسْتَوِيَ عَرَبِيُّهَا وَعَجَمِيُّهَا فِي السُّهُمِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ وَانْفِصَالٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث