الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَكَبَّرَ بِلِسَانِهِ فَيُجْزِئُهُ ، لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ إِلَى أَبْدَالِهَا ، فَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَيُحْسِنُ الْفَارِسِيَّةَ وَالسُّرْيَانِيَّةَ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا بِأَيِّهَا يُكَبِّرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِالْفَارِسِيَّةِ ؟ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ اللُّغَاتِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُكَبِّرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ بِهَا كِتَابَهُ وَمَا أَنْزَلَ بِالْفَارِسِيَّةِ كِتَابًا
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِأَيِّهَا شَاءَ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْفَارِسِيَّةَ وَالتُّرْكِيَّةَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ يُكَبِّرُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَ الثَّانِي بِالْخِيَارِ ، لَوْ كَانَ يُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ وَالنَّبَطِيَّةَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ يُكَبِّرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ
وَالثَّانِي : أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ، وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ التُّرْكِيَّةَ ، وَالْهِنْدِيَّةَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا 97 وَجْهًا وَاحِدًا ، فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ جَوَّزْتُمْ لَهُ التَّكْبِيرَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَمَنَعْتُمُوهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ؟
قُلْنَا : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لِلْقُرْآنِ نَظْمًا مُعْجِزًا يَزُولُ إِعْجَازُهُ إِذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا ، وَلَيْسَ فِي التَّكْبِيرِ إِعْجَازٌ يَزُولُ عَنْهُ إِذَا زَالَ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ
أَحَدُهَا : أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِالْفَارِسِيَّةِ ؟ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ اللُّغَاتِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُكَبِّرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ بِهَا كِتَابَهُ وَمَا أَنْزَلَ بِالْفَارِسِيَّةِ كِتَابًا
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِأَيِّهَا شَاءَ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْفَارِسِيَّةَ وَالتُّرْكِيَّةَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ يُكَبِّرُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَ الثَّانِي بِالْخِيَارِ ، لَوْ كَانَ يُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ وَالنَّبَطِيَّةَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ يُكَبِّرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ
وَالثَّانِي : أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ، وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ التُّرْكِيَّةَ ، وَالْهِنْدِيَّةَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا 97 وَجْهًا وَاحِدًا ، فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ جَوَّزْتُمْ لَهُ التَّكْبِيرَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَمَنَعْتُمُوهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ؟
قُلْنَا : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لِلْقُرْآنِ نَظْمًا مُعْجِزًا يَزُولُ إِعْجَازُهُ إِذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا ، وَلَيْسَ فِي التَّكْبِيرِ إِعْجَازٌ يَزُولُ عَنْهُ إِذَا زَالَ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث