الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4728 · ص. المطبوع 18
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ تَعَالَى : يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ [ الْأَحْزَابِ : 32 ] فَأَبَانَهُنَّ بِهِ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ أَنْ فَضَّلَ نِسَاءَهُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ تَعَالَى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ [ الْأَحْزَابِ : 32 ] وَذَلِكَ لِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ :
أَحَدُهَا : لِمَا خَصَّهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْوَةِ رَسُولِهِ وَنُزُولِ الْوَحْيِ بَيْنَهُنَّ .
وَالثَّانِي : لِاصْطِفَائِهِنَّ لِرَسُولِهِ أَزْوَاجًا فِي الدُّنْيَا وَأَزْوَاجًا فِي الْآخِرَةِ .
وَالثَّالِثُ : لِمَا ضَاعَفَهُ لَهُنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَاتِ وَعِقَابِ السَّيِّئَاتِ .
وَالرَّابِعُ : لِمَا جَعَلَهُنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ أُمَّهَاتٍ مُحَرَّمَاتٍ ، فَصِرْنَ بِذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ النِّسَاءِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ زَمَانِهِنَّ . وَالثَّانِي : أَفْضَلُ النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ .
وَفِي قَوْلِهِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ تَأْوِيلَانِ مُحْتَمَلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَعْنَاهُ إِنِ اسْتَدَمْتُنَّ التَّقْوَى فَلَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ .
وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ، فَكُنَّ أَخَصَّهُنَّ بِالتَّقْوَى .
فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي مَعْنَاهُ مَعْنَى الْأَمْرِ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [ الْأَحْزَابِ : 32 ] وَفِي خُضُوعِهِنَّ بِالْقَوْلِ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ :
أَحَدُهَا : فَلَا تَرْفَعْنَ بِالْقَوْلِ . وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ .
وَالثَّانِي : فَلَا تُرَخِّصْنَ بِالْقَوْلِ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالثَّالِثُ : فَلَا تُكَلِّمْنَ بِالرَّفَثِ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ .
وَالرَّابِعُ : هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي فِيهِ مَا يَهْوَى الْمُرِيبُ . وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ . 18 وَالْخَامِسُ : هُوَ مَا يَدْخُلُ مِنْ قَوْلِ النِّسَاءِ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ ، وَفِي قَوْلِهِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الْفُجُورُ . وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ النِّفَاقُ . وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ . وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْحُدُودَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنَافِقُونَ ،
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث