الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4741 · ص. المطبوع 25
وَالْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : أَنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَمْلِكُهُ مِنَ الطَّلَاقِ ، هَلْ هُوَ مَحْصُورٌ بِعَدَدٍ أَمْ مُرْسَلٌ بِغَيْرِ أَمَدٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : 25 أَحَدُهُمَا : مُرْسَلٌ بِغَيْرِ أَمَدٍ وَلَا مَحْصُورٍ بِعَدَدٍ ، وَمَهْمَا طَلَّقَ كَانَ لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنْ يُرَاجِعَ : لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ نِسَائِهِ ، لَمْ يَنْحَصِرْ طَلَاقُهُنَّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْصُورٌ بِالثَّلَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ الْمَنْكُوحَاتِ : لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ أَغْلَظُ : فَعَلَى هَذَا إِذَا اسْتَكْمَلَ طَلَاقَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : تَحِلُّ لِمَا خُصَّ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ نِسَائِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا : لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّغْلِيظِ فِي أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ .
وَالْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : أَنِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ : لِأَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ ، وَيَقُولُ ۝ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ يَعْنِي : قَلْبَهُ وَطَيْفَهُ عَلَى نِسَائِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ فِي الْمُقَامِ عِنْدَ عَائِشَةَ .
وَهَمَّ بِطَلَاقِ سَوْدَةَ ، فَقَالَتْ : قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُحْشَرَ فِي جُمْلَةِ نِسَائِكَ ، وَقَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ ، فَكَفَّ عَنْ طَلَاقِهَا ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ يَوْمًا يَوِمًا ، وَلِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ ، يَوْمَهَا ، وَيَوْمَ سَوْدَةَ ، وَقِيلَ : فِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [ النِّسَاءِ : 128 ] . وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث