الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4754 · ص. المطبوع 37
37 بَابُ مَا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ ، وَإِنْكَاحُ الْأَبِ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَوَجْهُ النِّكَاحِ ، وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أَمَتَهُ وَيَجْعَلُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مِنْ جَامِعِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَكِتَابِ النِّكَاحِ إِمْلَاءً عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ ، وَاخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَالرِّسَالَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّ حَقًّا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا الْحَرَائِرَ الْبَوَالِغَ إِذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدَعَوْنَ إِلَى رِضًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ( قَالَ ) وَهَذِهِ أَبَيْنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ( قَالَ ) وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : نَزَلَتْ فِي ۝ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ ، فَقَالَ : زَوَّجْتُكَ أُخْتِي دُونَ غَيْرِكَ ، ثُمَّ طَلَّقْتَهَا لَا أُنْكِحُكَهَا أَبَدًا . فَنَزَلَتْ هِذِهِ الْآيَةُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : بَدَأَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِمَا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ مِنْ نِكَاحِ الْأَيَامَى إِذَا دَعَوْنَ إِلَى رِضًى ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ مُعْتَبَرٌ بِخَمْسِ شَرَائِطَ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً ، تَدْعُو إِلَى كُفْءٍ عَنْ تَرَاضٍ ، فَيَلْزَمُهُ إِنْكَاحُهَا ، وَلَا يُسَوَّغُ لَهُ مَنْعُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزَوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ : 232 ] وَفِي الْعَضْلِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الْمَنْعُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : دَاءٌ عُضَالٌ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُدَاوَى . وَفُلَانٌ عَضْلَةٌ دَاهِيَةٌ : لِأَنَّهُ امْتَنَعَ بِدَهَائِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ الضَّيِّقُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ قَدْ أَعْضَلَ بِالْجَيْشِ الْفَضَاءُ إِذَا ضَاقَ بِهِمْ ، وَقَوْلُ عُمَرَ قَدْ أُعْضِلَ بِي أَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ وَالٍ وَلَا يَرْضَى عَنْهُمْ وَالٍ ، وَفِي قَوْلِهِ : إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : إِذَا تَرَاضَا الزَّوْجَانِ بِالْمَهْرِ .
وَالثَّانِي : إِذَا رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوَاجِ الْمُكَافِئِ ، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَوْلَانِ :
أَحَدُهَا - وَهُوَ الْأَشْهَرُ - : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَرَاضَيَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَضَلَهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا ، فَنَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عَضَلِهَا ، وَأَمْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَفَعَلَ . وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
38 وَالثَّانِي : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ بِنْتِ عَمٍّ لَهُ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَعَضَلَهَا . وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث