الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
فَصْلٌ : وَإِذَا لَمْ يَتَرَافَعَا فِيهِ إِلَى حَاكِمٍ وَلَا حُكِمَ فِيهِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ صِحَّةٍ أَوْ إِبْطَالٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ حَتَّى افْتَرَقَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِمَا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتَوَارَثَا ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ لَمْ تَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْتَقِدَا الْإِبَاحَةَ . وَالثَّانِي : أَنْ يَعْتَقِدَا تَحْرِيمَهُ . وَالثَّالِثُ : أَنْ يَجْهَلَا حُكْمَهُ .
فَإِنِ اعْتَقَدَا الْإِبَاحَةَ : لِاعْتِقَادِهِمَا مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا : لِاسْتِبَاحَتِهِمَا لَهُ مِنِ اجْتِهَادٍ مُسَوَّغٍ .
فَإِنْ قِيلَ : أَفَلَيِسَ لَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ مَنِ اعْتَقَدَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِبَاحَتِهِ حَدَدْتُمُوهُ ، فَهَلَّا حَدَدْتُمْ هَذَا مَعَ اعْتِقَادِهِ إِبَاحَتَهُ ؟
قِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَقْوَى : لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَصْلَيْ حَظْرٍ مِنْ زِنَا وَإِبَاحَةٍ مِنْ نِكَاحٍ ، وَإِبَاحَةُ الشُّبْهَةِ فِي النَّبِيذِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إِلَّا إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي الْحَظْرِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْخَمْرُ .
وَالثَّانِي : أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي عَقَدَهُ وَلِيٌّ قَدْ جُعِلَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ بِوَلِيٍّ ، فَاقْتُصِرَ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ ، وَلَيْسَ كَالنَّبِيذِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ حُكَمٌ هُوَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ ، لِيَكُونَ أَمْنَعَ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ .
49
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْتَقِدَا الْإِبَاحَةَ . وَالثَّانِي : أَنْ يَعْتَقِدَا تَحْرِيمَهُ . وَالثَّالِثُ : أَنْ يَجْهَلَا حُكْمَهُ .
فَإِنِ اعْتَقَدَا الْإِبَاحَةَ : لِاعْتِقَادِهِمَا مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا : لِاسْتِبَاحَتِهِمَا لَهُ مِنِ اجْتِهَادٍ مُسَوَّغٍ .
فَإِنْ قِيلَ : أَفَلَيِسَ لَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ مَنِ اعْتَقَدَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِبَاحَتِهِ حَدَدْتُمُوهُ ، فَهَلَّا حَدَدْتُمْ هَذَا مَعَ اعْتِقَادِهِ إِبَاحَتَهُ ؟
قِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَقْوَى : لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَصْلَيْ حَظْرٍ مِنْ زِنَا وَإِبَاحَةٍ مِنْ نِكَاحٍ ، وَإِبَاحَةُ الشُّبْهَةِ فِي النَّبِيذِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إِلَّا إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي الْحَظْرِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْخَمْرُ .
وَالثَّانِي : أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي عَقَدَهُ وَلِيٌّ قَدْ جُعِلَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ بِوَلِيٍّ ، فَاقْتُصِرَ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ ، وَلَيْسَ كَالنَّبِيذِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ حُكَمٌ هُوَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ ، لِيَكُونَ أَمْنَعَ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ .
49
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث