الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4772 · ص. المطبوع 57
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَالِاسْتِئْمَارُ لِلْبِكْرِ عَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ لَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدٍ رَدَّ مَا رَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ لِاسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِمْ ، وَلِيُقْتَدَى بِسُنَّتِهِ فِيهِمْ ، وَقَدْ أَمَرَ نُعَيْمًا أَنْ يُؤَامِرَ أُمَّ بِنْتِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الثَّيِّبُ فَاسْتِئْذَانُهَا وَاجِبٌ : لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَإِذْنُهَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ الصَّرِيحِ ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَيَلْزَمُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يَسْتَأْذِنَهَا سَوَاءً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً : لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إِجْبَارُهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ : يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُهَا : اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَ الْأَبِ لَهَا لَا يَجِبُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِ إِجْبَارِهَا عَلَى النِّكَاحِ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً : وَمَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ ، وَالْيَتِيمَةُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا ، فَلَمَّا خَصَّ الْيَتِيمَةَ بِالِاسْتِئْمَارِ - وَهِيَ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا - دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ لَا يَلْزَمُ اسْتِئْمَارَهَا .
فَأَمَّا قَوْلُهُ : ۝ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَيُحْمَلُ مَعَ غَيْرِ الْأَبِ عَلَى الْإِيجَابِ وَمَعَ الْأَبِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُشَاوَرَةِ أُمَّتِهِ فَقَالَ تَعَالَى : وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آلِ عِمْرَانَ : 159 ] لَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدٍ رَدَّ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
57 قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَكِنْ عَلَى اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلِيَقْتَدُوا بِسُنَّتِهِ فِيهِمْ . وَاخْتُلِفَ فِيمَا أُمِرَ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : فَيَ الْحَرْبِ وَمَكَائِدِ الْعَدُوِّ خَاصَّةً .
وَقَالَ آخَرُونَ : فِي أُمُورِ الدُّنْيَا دُونَ الدِّينِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : فِي أُمُورِ الدِّينِ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى عِلَلِ الْأَحْكَامِ وَطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ رُوِيَ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ نُعَيْمًا أَنْ يُؤَامِرَ أُمَّ ابْنَتِهِ ، وَقَالَ : وَأَمِّرُوا الْأُمَّهَاتِ فِي بَنَاتِهِنَّ " ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ لَا عَلَى وُجُوبِ اسْتِئْمَارِهِنَّ ، وَكَذَلِكَ اسْتِئْمَارُ الْأَبِ لِلْبِكْرِ عَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث