الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَأَمَّا الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ ، فَلَهَا حَالَتَانِ : صَغِيرَةٌ ، وَكَبِيرَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، جَازَ لِأَبِيهَا إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ لِلْإِيَاسِ مِنْ صِحَّةِ إِذْنِهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُجَنُّ فِي زَمَانٍ وَتُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَلَا يَجُوزُ إِجْبَارُهَا : لِإِمْكَانِ اسْتِئْذَانِهَا فِي زَمَانِ إِفَاقَتِهَا ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِجْبَارُهَا إِذَا طَبَقَ الْجُنُونُ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ أَبٌ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ عَصَبَتِهَا تَزْوِيجُهَا : لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الثَّابِتَةِ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلِلْحَاكِمِ دُونَ الْعَصَبَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ صَغِيرَةً لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إِجْبَارُهَا مِنْ حَاكِمٍ وَلَا عَصَبَةٍ ، وَهَلْ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ إِجْبَارُهَا إِذَا كَانَ مَا يُؤِسَ الْبُرْءُ : عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لَهُ إِجْبَارُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ لَهَا الزَّوْجُ عَفَافًا وَشِفَاءً .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ إِجْبَارُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ : لِأَنَّ بُرْءَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ إِرْجَاءٌ وَالْإِيَاسُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَقْوَى فَمُنِعَ مِنْ إِجْبَارِهَا لِيَقَعَ الْإِيَاسُ مِنْ بُرْئِهَا .
أَحَدُهُمَا : لَهُ إِجْبَارُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ لَهَا الزَّوْجُ عَفَافًا وَشِفَاءً .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ إِجْبَارُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ : لِأَنَّ بُرْءَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ إِرْجَاءٌ وَالْإِيَاسُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَقْوَى فَمُنِعَ مِنْ إِجْبَارِهَا لِيَقَعَ الْإِيَاسُ مِنْ بُرْئِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث