الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : وَأَمَّا تَوْكِيلُ الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ، جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ كُلَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ قَبُولُ النِّكَاحِ فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا بَالِغًا عَاقِلًا ، وَسَوَاءً كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا : لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالسَّفِيهَ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَا عَقْدَ النِّكَاحِ لِأَنْفُسِهِمَا ، فَصَحَّ أَنْ يَقْبَلَاهُ لِغَيْرِهِمَا ، فَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ ، وَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، فَلَا يَصِحُّ : لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ قَبُولُهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ قَبُولُهُمْ لِغَيْرِهِمْ .
فَأَمَّا إِنْ كَانَ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لِيَخْتَارَ الْوَكِيلُ ، فَهَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا غَيْرَ مُوْلًى عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا يَقْبَلُ نِكَاحَ نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ لِقُصُورِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي نِكَاحِ نَفْسِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا : لِأَنَّهُ يَقْبَلُهُ عَنْ إِذْنٍ ، وَ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَقْبَلَ نِكَاحَ نَفْسِهِ عَنْ إِذْنِ وَلِيِّهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : إِنْ عَيَّنَ لِوَكِيلِهِ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكَيْلُهُ فِيهِ سَفِيهًا ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَلَا عَلَى الْمَنْكُوحَةِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ فِيهِ إِلَّا رَشِيدًا . وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ فِي إِذْنِ وَلِيِّهِ أَنْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
فَأَمَّا إِنْ كَانَ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لِيَخْتَارَ الْوَكِيلُ ، فَهَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا غَيْرَ مُوْلًى عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا يَقْبَلُ نِكَاحَ نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ لِقُصُورِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي نِكَاحِ نَفْسِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا : لِأَنَّهُ يَقْبَلُهُ عَنْ إِذْنٍ ، وَ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَقْبَلَ نِكَاحَ نَفْسِهِ عَنْ إِذْنِ وَلِيِّهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : إِنْ عَيَّنَ لِوَكِيلِهِ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ وَكَيْلُهُ فِيهِ سَفِيهًا ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَلَا عَلَى الْمَنْكُوحَةِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ فِيهِ إِلَّا رَشِيدًا . وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ فِي إِذْنِ وَلِيِّهِ أَنْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث