الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4878
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " وَلَوْ قَالَتْ قَدْ أَذِنْتُ فِي فُلَانٍ فَأَيُّ وُلَاتِي زَوَّجَنِي فَهُوَ جَائِزٌ ، فَأَيُّهُمْ زَوَّجَهَا جَازَ ، وَإِنْ تَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمُ السُّلْطَانُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَمَاعَةُ أَوْلِيَاءَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ ، فَيَنْبَغِي لَهَا وَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا عَقْدَ نِكَاحِهَا إِلَى أَسَنِّهِمْ وَأَعْلَمِهِمْ وَأَوْرَعِهِمْ : لِأَنَّ ذَا السِّنِّ قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ ، وَذَا الْعِلْمِ أَعْرَفُ بِأَحْكَامِ الْعُقُودِ ، وَذَا الْوَرَعِ أَسْلَمُ اخْتِيَارًا وَأَكْثَرُ احْتِيَاطًا .
فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا اشْتَرَكُوا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَحَدُهُمْ كَمَا لَوِ اشْتَرَكُوا فِي رِقِّ جَارِيَةٍ اشْتَرَكُوا فِي تَزْوِيجِهَا لِتُسَاوِيهِمْ كَالشُّرَكَاءِ فِي مِلْكٍ إِذَا أَرَادُوا بَيْعَهُ أَوْ إِجَارَتَهُ ، اشْتَرَكُوا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَحَدُهُمْ لِتَسَاوِيهِمْ فِيهِ ؟
قِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ فِي الْأَمْلَاكِ يَتَبَعَّضُ ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ جَازَ ، فَلِذَلِكَ جَازَ إِذَا اجْتَمَعُوا أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي الْعَقْدِ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَقْدُ النِّكَاحِ : لِأَنَّهُ يَتَبَعَّضُ وَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى بَعْضِ امْرَأَةٍ ، فَلِذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يَشْتَرِكُوا فِيهِ وَيُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَحَدُهُمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث