الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
فَصْلٌ : فَإِنِ ادَّعَتْ عِلْمَهَا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَأَنَّهَا تَعْرِفُ أَسْبَقَهُمَا نِكَاحًا ، فَلَهَا حَالَتَانِ : حَالَةٌ تَعْتَرِفُ بِالْعِلْمِ ، وَحَالَةٌ لَا تَعْتَرِفُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ ، وَقَالَتْ : لَسْتُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ بِالْعَقْدِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَإِنَّمَا لَزِمَهَا الْيَمِينُ : لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ كَانَ قَوْلُهَا فِي نِكَاحِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَقْبُولًا ، فَإِنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ بِالْعَقْدِ ، فَالنِّكَاحَانِ بَاطِلَانِ . وَهَلْ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِمَا أَوْ فَسْخِ الْحَاكِمِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، إِنْ قِيلَ قَدْ أَبَطَلَ يَمِينُهَا نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا ، قِيلَ لِأَنَّ يَمِينَهَا يُسْقِطُ عَنْهَا تَمْكِينَ نَفْسِهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِذَا مَنَعَهَا الشَّرْعُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، فَإِنْ حَلَفَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا ، وَإِنْ نَكَلَا فُسِخَ نِكَاحُهُمَا ، وَإِنْ حَلَفَ 126 أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، قُضِيَ بِنِكَاحِهَا لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ : أَعْلَمُ السَّابِقَ بِالْعَقْدِ مِنْهُمَا وَهُوَ زَيْدٌ دُونَ عَمْرٍو ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْمُصَدِّقِ : لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ بُضْعَهَا ، فَقُبِلَ قَوْلُهَا فِي تَصْدِيقِ مَنْ مَلَكَهُ عَنْهُمَا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي سَائِرِ أَمْلَاكِهَا ، وَهَلْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ لَمْ تُقْبَلْ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ بَيِّنَةٌ كَالشَّاهِدِينَ . وَهَذَا قَوْلُهُ فِي " الْأُمِّ " .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُكَذِّبَ مُدَّعٍ ، فَلَمْ يَدْفَعْ مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ إِلَّا مَعَ يَمِينٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِرُجُوعِهَا أَنْ لَوْ صَدَّقَتْهُ غُرِّمَ فَلَزِمَتِ الْيَمِينُ . وَهَذَا قَوْلُهُ فِي " الْإِمْلَاءِ " .
وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الرَّاهِنِ إِذَا صَدَقَ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ هَلْ يَحْلِفُ لِلْمُكَذِّبِ ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ قَوْلَيْهِ فِي يَمِينِ الزَّوْجَةِ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي تَصْدِيقِهَا لِلْمُكَذِّبِ هَلْ يُوجِبُ عَلَيْهَا مَهْرَ الْمِثَلِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قِيلَ يُوجِبُ التَّصْدِيقُ عَلَيْهَا مَهْرَ الْمِثْلِ حَلَفَتْ عَلَى التَّكْذِيبِ ، وَإِنْ قِيلَ لَمْ يَجِبْ لَمْ تَحْلِفْ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ لَمْ تُقْبَلْ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ بَيِّنَةٌ كَالشَّاهِدِينَ . وَهَذَا قَوْلُهُ فِي " الْأُمِّ " .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُكَذِّبَ مُدَّعٍ ، فَلَمْ يَدْفَعْ مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ إِلَّا مَعَ يَمِينٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِرُجُوعِهَا أَنْ لَوْ صَدَّقَتْهُ غُرِّمَ فَلَزِمَتِ الْيَمِينُ . وَهَذَا قَوْلُهُ فِي " الْإِمْلَاءِ " .
وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الرَّاهِنِ إِذَا صَدَقَ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ هَلْ يَحْلِفُ لِلْمُكَذِّبِ ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ قَوْلَيْهِ فِي يَمِينِ الزَّوْجَةِ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي تَصْدِيقِهَا لِلْمُكَذِّبِ هَلْ يُوجِبُ عَلَيْهَا مَهْرَ الْمِثَلِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قِيلَ يُوجِبُ التَّصْدِيقُ عَلَيْهَا مَهْرَ الْمِثْلِ حَلَفَتْ عَلَى التَّكْذِيبِ ، وَإِنْ قِيلَ لَمْ يَجِبْ لَمْ تَحْلِفْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث