الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4939
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حَالِ الْخُطْبَةِ نُظِرَ فِي الْخَاطِبِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا كَانَتْ خُطْبَتُهُ نِيَابَةً عَنْهُمَا ، وَإِنْ خَطَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيُخْتَارُ أَنْ يَخْطُبَا مَعًا : لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ إِلَى مِثْلِ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ ، ۝ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا زَوَّجَ عَلِيًّا خَطَبَا جَمِيعًا .
وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ بِالْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يَعْقُبُهُ الْوَلِيُّ بِخُطْبَتِهِ : لِيَكُونَ الزَّوْجُ طَالِبًا وَيَكُونَ الْوَلِيُّ مُجِيبًا ، فَإِنْ بَدَأَ الْوَلِيُّ بِالْخُطْبَةِ ، ثُمَّ خَطَبَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ ، جَازَ .
فَإِنْ تَقَدَّمَتْ خُطْبَتُهُمَا قَبْلَ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، أَوْ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ ، ثُمَّ عُقِدَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ بِالْبَذْلِ أَوْ بِالْقَبُولِ أَوْ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ :
فَقَدْ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ : إِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ : لِأَنَّ مَا تَخَلَّلَهُمَا مِنَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِي الْعَقْدِ فَلَمْ يَفْسَدْ بِهِ الْعَقْدُ .
وَهَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ - وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا كُلِّهِمْ - أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : تَطَاوُلُ مَا بَيْنَ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ أَذْكَارَ الْخُطْبَةِ لَيْسَتْ مِنَ الْبَذْلِ وَلَا مِنَ الْقَبُولِ ، وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا فِي الْعَقْدِ فَلَمْ يَفْسَدْ بِهَا الْعَقْدُ فَصَحِيحٌ إِذَا كَانَتْ فِي مَحِلِّهَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَأَمَّا فِي خِلَالِ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْدَبْ إِلَيْهَا فَجَازَ أَنْ يَفْسَدَ بِهَا الْعَقْدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث