الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ ، فَهُوَ زَانٍ ، وَالْحَدُّ عَلَيْهِ وَاجِبٌ إِنْ لَمْ يَجْهَلِ التَّحْرِيمَ ، بِخِلَافِ الْأَبِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْإِعْفَافِ ، وَفِي الْحُرْمَةِ فِي الْقِصَاصِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الزِّنَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ إِنْ أَكْرَهَهَا ، وَفِيهِ إِنْ طَاوَعَتْهُ 183 قَوْلَانِ : لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَفِي وُجُوبِ قِيمَتِهَا قَوْلَانِ : وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهَا : لِإِسْلَامِهِ حَدِيثًا أَوْ قُدُومِهِ مِنْ بَادِيَةٍ ، صَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ فِي الْإِكْرَاهِ وَالْمُطَاوَعَةِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا فِي حَالِ الْعُلُوقِ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ كَالْأَبِ وَلَا اعْتَقِدَ حُرِّيَّةَ الْمَوْطُوءَةِ كَالْغَارَّةِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ فِي حَالِ الْعَلُوقِ مَمْلُوكًا ، لَكِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْأَبِ : لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ ، وَمَنْ مَلَكَ ابْنَ ابْنِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الِابْنِ : لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْ رِقَّهُ لَمْ يَمْلِكْ قِيمَتَهُ ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ الْوَلَدِ لِلِابْنِ فِي الْحَالِ ، وَلَا إِنْ مَلَكَهَا فِي ثَانِي حَالٍ : لِأَنَّهَا مَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ ، وَإِنَّمَا صَارَ بَعْدَ الْوَضْعِ حُرًّا فَلَمْ يَتَعَدَّ إِلَيْهَا حَكَمُ حُرِّيَّتِهِ ، كَمَا لَوْ أَوْلَدَهَا مِنْ نِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ : لِأَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ . هَكَذَا حُكْمُ الِابْنِ إِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ ، أَوْ جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ ، أَوْ وَطِئَ الْأَخُ جَارِيَةَ أَخِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث