الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4962
فَصْلٌ : الْقَوْلُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ ]
وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي : فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ مِنَ الْأَبْنَاءِ ، فَهُمُ الْبَنُونَ ، ثُمَّ الْبَنَاتُ ، ثُمَّ بَنَوْهُمَا وَإِنْ بَعُدُوا ، فَيَجِبُ عَلَى الِابْنِ إِذَا كَانَ حُرًّا مُوسِرًا ، دُونَ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ، كَمَا يَتَحَمَّلُ الْأَبُ نَفَقَةَ ابْنِهِ دُونَ الْأُمِّ ، فَإِنْ أُعْسِرَ بِهِ الِابْنُ تَحَمَّلَتْهُ الْبِنْتُ ، كَمَا لَوْ أُعْسِرَ الْأَبُ تَحَمَّلَتْهُ الْأُمُّ ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ ابْنَانِ مُوسِرَانِ تَحَمَّلَا بَيْنَهُمَا نَفَقَتَهُ وَإِعْفَافَهُ ، فَيَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ الْإِعْفَافِ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ لِنِصْفِ النَّفَقَةِ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا تَحَمَّلَ ذَلِكَ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا دُونَ الْمُعْسِرِ ، فَلَوْ أُيْسِرَ الْمُعْسِرُ وَأُعْسِرَ الْمُوسِرِ تَحَوَّلْتِ النَّفَقَةُ مِنَ الْمُعْسِرِ إِلَى الْمُوسِرِ ، فَأَمَّا الْإِعْفَافُ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَجَزَ مَنْ أُعْسِرَ سَقَطَ عَمَّنْ أُيْسِرَ إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِعْفَافِ مِنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ مَنْ أُعْسِرَ وَجَبَ أَنْ يَلْتَزِمَهُ مَنْ أُيْسِرَ ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ وَهُمَا مُوسِرَانِ كَانَ ابْنُ الِابْنِ أَحَقَّ بِتَحَمُّلِهَا مِنَ الْبِنْتِ كَمَا يَكُونُ الْجَدُّ أَحَقَّ بِتَحَمُّلِ النَّفَقَةِ مِنَ الْأُمِّ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنٍ ، فَفِي أَحَقِّهِمَا بِتَحَمُّلِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : ابْنُ الْبِنْتِ : لِأَنَّهُ ذَكَرٌ .
وَالثَّانِي : بِنْتُ الِابْنِ لِإِدْلَائِهَا بِذَكَرٍ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمَا سَوَاءٌ : لِأَنَّ الذَّكَرَ يُدَلَى بِأُنْثَى ، وَالْأُنْثَى مُدْلِيَةٌ بِذَكَرٍ ، فَصَارَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى ، فَلَوْ أَعَفَّ الِابْنُ أَبَاهُ ثُمَّ أَيْسَرَ الْأَبُ سَقَطَتْ عَنِ الِابْنِ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ مَنْ أَعَفَّهُ بِهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَبِيهِ بِالْأَمَةِ إِنْ كَانَ قَدْ أَعَفَّهُ بِهَا وَلَا بِصَدَاقِ الْحُرَّةِ إِنْ كَانَ قَدْ زَوَّجَهُ بِهَا : لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّهُ بِسَبَبٍ لَا يُعْتَبَرُ اسْتَدَامَتُهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ اسْتِدَامَةُ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث