الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 4972 · ص. المطبوع 195
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا إِذَا عَتَقَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَنْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهِ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ فَإِنْ تَزَوُّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ نِكَاحِهِ ، وَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ ، وَمِلْكِ إِمْضَائِهِ وَجَعَلَ لِسَيِّدِهِ اسْتِئْنَافَ 195 فَسْخِهِ ، وَذَكَرْنَا مِنْ حَالِ الْمَهْرِ أَنْ يَنْكِحَ بِإِذْنِهِ وَغَيْرِ إِذْنِهِ مَا أَقْنَعَ ، فَأَمَّا إِذَا دَعَا الْعَبْدُ سَيِّدَهُ إِلَى تَزْوِيجِهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَلَى إِنْكَاحِهِ قَوْلَيْنِ .
فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَأَمَّا الْأَمَةُ إِذَا أَرَادَ السَّيِّدُ إِجْبَارَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ فَلَهُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَوْ دَعَتِ الْأَمَةُ السَّيِّدَ إِلَى تَزْوِيجِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ : لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ لَوِ اسْتَمْتَعَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ : لِكَوْنِهَا أُخْتَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، فَهَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِهَا إِذَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِجْبَارِهِ عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ كَانَ فِي إِجْبَارِهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث