الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 5004 · ص. المطبوع 227
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " فَإِذَا نَكَحَهَا فَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ فِيمَا لَهَا وَعَلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ ، وَالْحَدُّ فِي قَذْفِهَا التَّعْزِيرُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ : إِذَا أَنْكَحَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيَّةً ، فَمَا لَهَا وَعَلَيْهَا مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ كَالْمُسْلِمَةِ : لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ : 238 ] وَلِأَنَّهُ عَقَدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ، كَالْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ ، 227 وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالَّذِي لَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْمَهْرُ ، وَالنَّفَقَةُ ، وَالْكِسْوَةُ ، وَالسُّكْنَى ، وَالْقَسْمُ ، وَالَّذِي لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحُقُوقِ تَمْكِينُهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَأَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَهَذِهِ هِيَ حُقُوقُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيَّةِ .
فَأَمَّا أَحْكَامُ الْعَقْدِ فَهِيَ الطَّلَاقُ ، وَالظِّهَارُ ، وَالْإِيلَاءُ ، وَاللِّعَانُ ، وَالتَّوَارُثُ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الذِّمِّيَّةِ ، كَمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْحَدَّ فِي قَذْفِهَا التَّعْزِيرُ : لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي حَصَانَةِ الْقَذْفِ بِرِوَايَةِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ لِيُسْقِطَ بِهِ هَذَا التَّعْزِيرَ جَازَ : لِأَنَّ التَّعْزِيرَ ضَرْبَانِ :
الْأَوَّلُ : تَعْزِيرُ أَذًى لَا يَجِبُ .
الثَّانِي : وَتَعْزِيرُ قَذْفٍ يَجِبُ .
فَتَعْزِيرُ الْأَذَى : يَكُونُ فِي قَذْفِ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا الزِّنَا كَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ ، فَلَا يَجِبُ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ اللِّعَانُ ، وَتَعْزِيرُ الْقَذْفِ يَكُونُ فِي قَذْفِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهَا الزِّنَا ، وَلَمْ تَكْمُلْ حَصَانَتُهَا كَالْأَمَةِ وَالْكَافِرَةِ ، فَيَجِبُ ، وَيَجُوزُ فِيهِ اللِّعَانُ ، فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالرَّجْعَةِ ، فَهِيَ فِي جَمِيعِهِ كَالْمُسْلِمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث