الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5137
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْسَامِ نِكَاحِ الْمَحَلِّلِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ تَعَلَّقَ بِهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَصَانَةِ ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ التَّامَّةِ فَقَدْ أَحَلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنِ الْعَقْدُ شَرْطًا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَالْمُسَمَّى هُوَ الْمُسْتَحَقُّ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ شَرْطًا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّهُ بَاطِلٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِصَابَةِ فِيهِ حَصَانَةٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ نَفَقَةٌ ، وَيَجِبُ فِيهِ بِالْإِصَابَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَهَلْ يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ إِذَا ذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ وَذَاقَ عُسَيْلَتَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ - : أَنَّهُ يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِهِ :
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ تَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ مِنَ النِّكَاحِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : اخْتِصَاصُهُ بِاسْمِ الْمُحَلِّلِ مُوجِبٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِحُكْمِ التَّعْلِيلِ .
فَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحِلُّ بِالْإِصَابَةِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ شِغَارٍ وَمُتْعَةٍ وَبِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَعَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي : لَا تَحِلُّ بِغَيْرِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ - : أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ ، حَتَّى يَكُونَ نِكَاحًا صَحِيحًا ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 230 ] وَهَذَا لَيْسَ بِزَوْجٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ إِصَابَةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إِحْصَانٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهَا إِحْلَالُ الزَّوْجِ كَالْإِصَابَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث