الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5147
فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ بِعَيْبِهَا حَتَّى يُصِيبَهَا فَيَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَهَا ، فَإِنِ ادَّعَتْ عَلِمَهُ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَهَا وَأَمْكَنَ الْأَمْرَانِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ : لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ عَدَمُ عِلْمِهِ وَثُبُوتُ خِيَارِهِ ، فَإِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَتِهِ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ قِيلَ : أَفَلَيِسَ لَوْ وَطِئَ أَمَةً قَدِ اشْتَرَاهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْوَطْءِ مَهْرٌ ، فَهَلَّا كَانَتِ الْمَنْكُوحَةُ إِذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بِوَطْئِهَا مَهْرٌ ؟ .
قِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمِلْكِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْمَهْرِ ، وَفِي النِّكَاحِ مَضْمُونٌ بِالْمَهْرِ : لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ الرَّقَبَةُ ، وَفِي النِّكَاحِ الْمَنْفَعَةُ ، ثُمَّ أَوْجَبْنَا بِالْإِصَابَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ : لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ تَقَدَّمَ عَلَى النِّكَاحِ ، فَصَارَتْ أَفْعَالُهُ مِنْ أَصِلِهِ ، فَسَقَطَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ صَدَاقٍ مُسَمًّى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث