الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5311
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ : وَهُوَ مَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَهُوَ مَا رَفَعَ بَدَلَ الْمَقْصُودِ بِالْعَقْدِ ، وَذَلِكَ شَأْنُ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ .
فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلَّا نَفَقَةَ لَهَا أَبَدًا :
فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ جِهَتِهَا تَوَجَّهَ إِلَى الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ، إِنْ تَرَكَتْهُ جَازَ ، فَلِذَلِكَ تَوَجَّهَ إِلَى الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ ، فَيَبْطُلُ الصَّدَاقُ بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ فِي النَّفَقَةِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ ، وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَالنَّفَقَةُ .
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ ، فَهَلْ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَادِحٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ، فَيَكُونُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ ، فَصَارَ كَالْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ؛ لِجَوَازِ خُلُوِّ النِّكَاحِ مِنْ صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ ، فَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ ، وَيُحْكَمُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث