الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 5322 · ص. المطبوع 520
فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا قَائِمَةً ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الزَّوْجِ
، فَلَا يَخْلُو الْعَافِي مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ .
520 - فَإِنْ كَانَ الْعَافِي هِيَ الزَّوْجَةَ فَعَفْوُهَا هِبَةٌ مَحْضَةٌ لِنِصْفِ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِإِحْدَى لَفْظَتَيْنِ الْهِبَةِ أَوِ التَّمْلِيكِ ، وَلَا تَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَرَابِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ : وَهُوَ الْبَذْلُ ، وَالْقَبُولُ ، وَالْقَبْضُ ، وَأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ زَمَانُ الْقَبْضِ ، وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الزَّوْجَةِ لَهُ بِالْقَبْضِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ فِي قَبْضِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا بُدَّ مِنْ إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ مِلْكًا لَهَا ، فَلَمْ يَزُلْ حُكْمُ يَدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهَا .
- وَإِنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الزَّوْجَ : تَرَتَّبَ عَفْوُهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِطَلَاقِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ مَلَكَ بِهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَانَ عَفْوُهُ هِبَةً مَحْضَةً لِمُشَاعٍ فِي يَدِهِ ، فَيَصِحُّ بِإِحْدَى لَفْظَتَيْنِ ؛ إِمَّا بِالْهِبَةِ ، أَوْ بِالتَّمْلِيكِ ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : بِالْبَذْلِ ، وَالْقَبُولِ ، وَالْقَبْضِ .
وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ عَفْوُهُ إِسْقَاطًا لِحَقِّهِ فِيهِ ، فَيَصِحُّ بِإِحْدَى ثَمَانِيَةِ أَلْفَاظٍ مَضَتْ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ وَجْهًا وَاحِدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث