الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ صَغِيرًا وَهِيَ كَبِيرَةً ، فَهَاهُنَا إِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الزَّوْجِ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا لَهُ ؛ لِتَكُونَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ 535 الَّتِي لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَى الزَّوْجِ إِذَا كَانَ كَبِيرًا لِأُمُورٍ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَوْجُودٌ فِي الْكَبِيرَةِ مَفْقُودٌ فِي الصَّغِيرَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ إِذَا كَانَ كَبِيرًا ، وَالْكَبِيرَةُ تُؤْمَنُ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْكَبِيرَةَ إِذَا سُلِّمَتْ إِلَى الصَّغِيرِ أَقَامَتْ بِتَرْبِيَتِهِ فَكَانَ عَوْنًا ، وَالصَّغِيرَةَ إِذَا سُلِّمَتْ إِلَى الْكَبِيرِ احْتَاجَ إِلَى تَرْبِيَتِهَا فَكَانَتْ كَلًّا ، فَصَارَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ .
وَإِذَا لَزِمَ بِهَا تَسْلِيمُ الْكَبِيرَةِ إِلَى الصَّغِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الصَّغِيرَةِ إِلَى الْكَبِيرِ ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِصَدَاقِهَا كَالْكَبِيرَةِ مَعَ الْكَبِيرِ .
فَأَمَّا النَّفَقَةُ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَحْدَهُ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ وَارْتِفَاعِ النُّشُوزِ .
وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ : أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمْكِينِ ، فَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهَا النَّفَقَةُ ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا مَوْجُودٌ ، وَمِنَ الزَّوْجِ مَفْقُودٌ ، فَصَارَ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَوْجُودٌ فِي الْكَبِيرَةِ مَفْقُودٌ فِي الصَّغِيرَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ إِذَا كَانَ كَبِيرًا ، وَالْكَبِيرَةُ تُؤْمَنُ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْكَبِيرَةَ إِذَا سُلِّمَتْ إِلَى الصَّغِيرِ أَقَامَتْ بِتَرْبِيَتِهِ فَكَانَ عَوْنًا ، وَالصَّغِيرَةَ إِذَا سُلِّمَتْ إِلَى الْكَبِيرِ احْتَاجَ إِلَى تَرْبِيَتِهَا فَكَانَتْ كَلًّا ، فَصَارَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ .
وَإِذَا لَزِمَ بِهَا تَسْلِيمُ الْكَبِيرَةِ إِلَى الصَّغِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الصَّغِيرَةِ إِلَى الْكَبِيرِ ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِصَدَاقِهَا كَالْكَبِيرَةِ مَعَ الْكَبِيرِ .
فَأَمَّا النَّفَقَةُ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَحْدَهُ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ وَارْتِفَاعِ النُّشُوزِ .
وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ : أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمْكِينِ ، فَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهَا النَّفَقَةُ ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا مَوْجُودٌ ، وَمِنَ الزَّوْجِ مَفْقُودٌ ، فَصَارَ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث