الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5350
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةَ مَعَ الْمَهْرِ ، فَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا لَمْ يَلْتَحِمِ الْحَاجِزُ عَلَى حَالِهِ مُنْخَرِقًا ، فَأَمَّا إِنِ الْتَحَمَ وَعَادَ إِلَى حَالِهِ حَاجِزًا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ ، فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَفِيهِ حُكُومَةٌ ؛ لِأَنَّهُ جَانٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِمُسْتَهْلَكٍ لَهُ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَفْضَاهَا فَلَمْ تَلْتَئِمْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْتِئَامَهُ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ دِيَتِهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالدِّيَةُ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ فَهِيَ : إِنْ عَمَدَ فَفِي مَالِهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، ثُمَّ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يَنْدَمِلَ جُرْحُهَا وَيَبْرَأَ الْفَرْجُ الَّذِي لَا يَضُرُّهَا جِمَاعُهُ ، فَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ مِنْ جِمَاعِهَا .
فَلَوِ ادَّعَى بُرْأَهَا وَانْدِمَالَهَا لِيَطَأَهَا ، وَقَالَتْ : بَلْ أَنَا عَلَى مَرَضِي لَمْ أَبْرَأْ مِنْهُ وَلَمْ يَنْدَمِلْ ، وَأَنْكَرَ مَا قَالَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا ؛ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَرَضَهَا مُتَيَقَّنٌ وَبُرْءَهَا مَظْنُونٌ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَغِيبٌ يُمْكِنُ صِدْقُهَا فِيهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْحَيْضِ ، ثُمَّ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا كَالْمَرِيضَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث