الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5398
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " إِنْ أَرَادَ أَنْ تَقْسِمَ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَأَكْرَهُ مُجَاوَزَةَ الثَّلَاثِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، الْأَوْلَى بِالزَّوْجِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ أَنْ يَقْسِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةً لَيْلَةً ؛ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِنَّ ، فَإِنْ جَعَلَ الْقَسْمَ لَيْلَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ، جَازَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ وَأَوَّلُ حَدِّ الْكَثْرَةِ ، وَلَا اعْتِرَاضَ لَهُنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ إِلَى خِيَارِهِ دُونَهُنَّ .
فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثٍ ، بِأَنْ يَقْسِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " الْإِمْلَاءِ " : يَقْسِمُ مُيَاوَمَةً وَمُشَاهَرَةً وَمُسَانَهَةً .
وَهَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَعَ رِضَاهُنَّ بِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيْنَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَ بِهِنَّ ثَلَاثًا ، وَلِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ دَخَلَ فِي الْكَثْرَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَفَرُّقُ حُقُوقِهِنَّ فِيهَا بِالْمَوْتِ ، فَإِنْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَقَدْ أَسَاءَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لِلْبَاقِيَاتِ شَهْرًا شَهْرًا ، فَإِذَا اسْتَوْفَيْنَ الشَّهْرَ ، فَلَهُنَّ أَنْ يُلْزِمْنَهُ تَقْلِيلَ الْقَسْمِ إِلَى ثَلَاثٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث