الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ خَرَجَ بِهَا مُسَافِرًا بِقُرْعَةٍ ثُمَّ أَزْمَعَ الْمُقَامَ لِنَقْلَةٍ ، احْتُسِبَ عَلَيْهَا مُقَامُهُ بَعْدَ الْإِزْمَاعِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ سَفَرَ حَاجَةٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى بَلَدٍ فَنَوَى الْمُقَامَ فِيهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَنْوِيَ الْمُقَامَ فِيهِ مُسْتَوْطِنًا لَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ الْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ مُقَامِهِ مَعَهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَعْتَزِلَهَا ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِيطَانِ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ .
594 وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَنْوِيَ الْمُقَامَ مُدَّةً مُقَدَّرَةً يَلْزَمُهُ لَهَا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ ، كَأَنَّهُ نَوَى مُقَامَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ إِلَى مُدَّةٍ قَدَّرَهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَضَائِهِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَوْطِنَ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا ، هَلْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُسَافِرِ أَخَصُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْجُمُعَةَ تَنْعَقِدُ بِهِ ، كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُقِيمِ أَخَصُّ ، فَإِذَا قِيلَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، فَلَا مَقَالَ .
وَإِذَا قِيلَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مُدَّةَ الْمُقَامِ ، وَفِي قَضَاءِ مُدَّةِ الْعَوْدِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَقْضِيهِ إِلْحَاقًا بِمَا تَقَدَّمَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَقْضِيهِ لُمَعَانَاةِ السَّفَرِ فِيهِ كَالسَّفَرِ فِي التَّوَجُّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ سَفَرَ حَاجَةٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى بَلَدٍ فَنَوَى الْمُقَامَ فِيهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَنْوِيَ الْمُقَامَ فِيهِ مُسْتَوْطِنًا لَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ الْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ مُقَامِهِ مَعَهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَعْتَزِلَهَا ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِيطَانِ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ .
594 وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَنْوِيَ الْمُقَامَ مُدَّةً مُقَدَّرَةً يَلْزَمُهُ لَهَا إِتْمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ ، كَأَنَّهُ نَوَى مُقَامَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ إِلَى مُدَّةٍ قَدَّرَهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَضَائِهِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَوْطِنَ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا ، هَلْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُسَافِرِ أَخَصُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْجُمُعَةَ تَنْعَقِدُ بِهِ ، كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُقِيمِ أَخَصُّ ، فَإِذَا قِيلَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، فَلَا مَقَالَ .
وَإِذَا قِيلَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مُدَّةَ الْمُقَامِ ، وَفِي قَضَاءِ مُدَّةِ الْعَوْدِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَقْضِيهِ إِلْحَاقًا بِمَا تَقَدَّمَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَقْضِيهِ لُمَعَانَاةِ السَّفَرِ فِيهِ كَالسَّفَرِ فِي التَّوَجُّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث