الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى صِفَةِ الْعِظَةِ وَالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ .
أَمَّا الْعِظَةُ : فَهُوَ أَنْ يُخَوِّفَهَا بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِنَفْسِهِ ، فَتَخْوِيفُهَا بِاللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا : اتَّقِ اللَّهَ وَخَافِيهِ ، وَاخْشَيْ سُخْطَهُ وَاحْذَرِي عِقَابَهُ ؛ فَإِنَّ التَّخْوِيفَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَبْلَغِ الزَّوَاجِرِ فِي ذَوِي الدِّينِ ، وَتَخْوِيفُهَا مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ لِي عَلَيْكِ حَقًّا إِنْ مَنَعْتِيهِ أَبَاحَنِي ضَرْبَكِ ، وَأَسْقَطَ عَنِّي حَقَّكِ ، فَلَا تَضُرِّي نَفْسَكِ بِمَا أُقَابِلُكِ عَلَى نُشُوزِكِ ، إِنْ نَشَزْتِ بِالضَّرْبِ الْمُؤْلِمِ وَقَطْعِ النَّفَقَةِ الدَّارَّةِ ؛ فَإِنَّ تَعْجِيلَ الْوَعِيدِ أَزْجَرُ لِمَنْ قَلَّتْ مُرَاقَبَتُهُ .
وَهَذِهِ الْعِظَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَوْفِ نُشُوزٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ ، فَلَيْسَ يُضَارُّهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْأَمَارَاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْهَا لِنُشُوزٍ تُبْدِيهِ كَفَّهَا عَنْهُ وَمَنَعَهَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مِنْ هَمٍّ طَرَأَ عَلَيْهَا ، أَوْ لِفَتْرَةٍ حَدَثَتْ مِنْهَا ، أَوْ لِسَهْوٍ لَحِقَهَا ، لَمْ يَضُرَّهَا أَنْ تَعْلَمَ مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي النُّشُوزِ ، وَأَمَّا الْهَجْرُ نَوْعَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِي الْفِعْلِ . وَالثَّانِي : فِي الْكَلَامِ .
فَأَمَّا الْهَجْرُ فِي الْفِعْلِ ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ ، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا ، وَأَلَّا يُضَاجِعَهَا فِي فِرَاشٍ أَوْ يُوَلِّيَهَا ظَهْرَهُ فِيهِ ، أَوْ يَعْتَزِلَهَا فِي بَيْتِ غَيْرِهِ .
أَمَّا هَجْرُ الْكَلَامِ ، فَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ كَلَامِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْآيَةَ ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْهُ فَهِيَ مِنْ إِحْدَى الزَّوَاجِرِ إِلَّا أَنَّ هَجْرَ الْفِعْلِ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَدِيمَهُ الزَّوْجُ بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ صَلَاحًا .
فَأَمَّا هَجْرُ الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَدِيمَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَالسَّابِقُ أَسْبَقُهُمَا إِلَى الْجَنَّةِ .
وَأَمَّا الضَّرْبُ فَهُوَ ضَرْبُ التَّأْدِيبِ وَالِاسْتِصْلَاحِ ، وَهُوَ كَضَرْبِ التَّعْزِيرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ ، وَيَتَوَقَّى بِالضَّرْبِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ : أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يُزْمِنَ أَوْ يُدْمِيَ أَوْ يَشِينَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَضْرِبْهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَلَا مُزْمِنًا ، وَيَقِي الْوَجْهَ ، فَالْمُبَرِّحُ الْقَاتِلُ ، 599 وَالْمُدْمِي إِنْهَارُ الدَّمِ ، وَالْمُزْمِنُ تَعْطِيلُ إِحْدَى أَعْضَائِهَا ، ضَرْبُ الْوَجْهِ يَشِينُهَا وَيُقَبِّحُ صُورَتَهَا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ ، قَالَ : حَرْثُكَ ، فَأْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ غَيْرَ أَنْ تَضْرِبَ الْوَجْهَ ، وَلَا تُقَبِّحَ وَلَا تَهْجُرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ، وَأَطْعِمْ إِذَا أَطْعَمْتَ ، وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ ، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ .
وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اضْرِبُوهُنَّ إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي الْمَعْرُوفِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَوَقَّى شِدَّةَ الضَّرْبِ ، وَتَوَقَّى ضَرْبَ الْوَجْهِ ، وَتَوَقَّى الْمَوَاضِعَ الْقَاتِلَةَ مِنَ الْبَدَنِ كَالْفُؤَادِ وَالْخَاصِرَةِ ، وَتَوَقَّى أَنْ تُوَالِيَ الضَّرْبَ مَوْضِعًا فَيَنْهَرَ الدَّمُ ، فَإِنْ ضَرَبَهَا فَمَاتَتْ مِنَ الضَّرْبِ ، نُظِرَ ؛ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ قَاتِلًا فَهُوَ قَاتِلُ عُمَدٍ ، وَعَلَيْهِ الْقَوْدُ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ خَطَأٌ شِبْهُ الْعَمْدِ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ يَتَحَمَّلُهَا عِنْدَ الْعَاقِلَةِ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالَيْنِ ، وَبَانَ بِإِفْضَاءِ الضَّرْبِ إِلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ ، كَمَا تَقُولُهُ فِي التَّعْزِيرِ ، وَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصِّبْيَانَ .
أَمَّا الْعِظَةُ : فَهُوَ أَنْ يُخَوِّفَهَا بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِنَفْسِهِ ، فَتَخْوِيفُهَا بِاللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا : اتَّقِ اللَّهَ وَخَافِيهِ ، وَاخْشَيْ سُخْطَهُ وَاحْذَرِي عِقَابَهُ ؛ فَإِنَّ التَّخْوِيفَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَبْلَغِ الزَّوَاجِرِ فِي ذَوِي الدِّينِ ، وَتَخْوِيفُهَا مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ لِي عَلَيْكِ حَقًّا إِنْ مَنَعْتِيهِ أَبَاحَنِي ضَرْبَكِ ، وَأَسْقَطَ عَنِّي حَقَّكِ ، فَلَا تَضُرِّي نَفْسَكِ بِمَا أُقَابِلُكِ عَلَى نُشُوزِكِ ، إِنْ نَشَزْتِ بِالضَّرْبِ الْمُؤْلِمِ وَقَطْعِ النَّفَقَةِ الدَّارَّةِ ؛ فَإِنَّ تَعْجِيلَ الْوَعِيدِ أَزْجَرُ لِمَنْ قَلَّتْ مُرَاقَبَتُهُ .
وَهَذِهِ الْعِظَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَوْفِ نُشُوزٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ ، فَلَيْسَ يُضَارُّهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْأَمَارَاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْهَا لِنُشُوزٍ تُبْدِيهِ كَفَّهَا عَنْهُ وَمَنَعَهَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مِنْ هَمٍّ طَرَأَ عَلَيْهَا ، أَوْ لِفَتْرَةٍ حَدَثَتْ مِنْهَا ، أَوْ لِسَهْوٍ لَحِقَهَا ، لَمْ يَضُرَّهَا أَنْ تَعْلَمَ مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي النُّشُوزِ ، وَأَمَّا الْهَجْرُ نَوْعَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِي الْفِعْلِ . وَالثَّانِي : فِي الْكَلَامِ .
فَأَمَّا الْهَجْرُ فِي الْفِعْلِ ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ ، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا ، وَأَلَّا يُضَاجِعَهَا فِي فِرَاشٍ أَوْ يُوَلِّيَهَا ظَهْرَهُ فِيهِ ، أَوْ يَعْتَزِلَهَا فِي بَيْتِ غَيْرِهِ .
أَمَّا هَجْرُ الْكَلَامِ ، فَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ كَلَامِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْآيَةَ ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْهُ فَهِيَ مِنْ إِحْدَى الزَّوَاجِرِ إِلَّا أَنَّ هَجْرَ الْفِعْلِ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَدِيمَهُ الزَّوْجُ بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ صَلَاحًا .
فَأَمَّا هَجْرُ الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَدِيمَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَالسَّابِقُ أَسْبَقُهُمَا إِلَى الْجَنَّةِ .
وَأَمَّا الضَّرْبُ فَهُوَ ضَرْبُ التَّأْدِيبِ وَالِاسْتِصْلَاحِ ، وَهُوَ كَضَرْبِ التَّعْزِيرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ ، وَيَتَوَقَّى بِالضَّرْبِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ : أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يُزْمِنَ أَوْ يُدْمِيَ أَوْ يَشِينَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَضْرِبْهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَلَا مُزْمِنًا ، وَيَقِي الْوَجْهَ ، فَالْمُبَرِّحُ الْقَاتِلُ ، 599 وَالْمُدْمِي إِنْهَارُ الدَّمِ ، وَالْمُزْمِنُ تَعْطِيلُ إِحْدَى أَعْضَائِهَا ، ضَرْبُ الْوَجْهِ يَشِينُهَا وَيُقَبِّحُ صُورَتَهَا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ ، قَالَ : حَرْثُكَ ، فَأْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ غَيْرَ أَنْ تَضْرِبَ الْوَجْهَ ، وَلَا تُقَبِّحَ وَلَا تَهْجُرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ، وَأَطْعِمْ إِذَا أَطْعَمْتَ ، وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ ، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ .
وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اضْرِبُوهُنَّ إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي الْمَعْرُوفِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَوَقَّى شِدَّةَ الضَّرْبِ ، وَتَوَقَّى ضَرْبَ الْوَجْهِ ، وَتَوَقَّى الْمَوَاضِعَ الْقَاتِلَةَ مِنَ الْبَدَنِ كَالْفُؤَادِ وَالْخَاصِرَةِ ، وَتَوَقَّى أَنْ تُوَالِيَ الضَّرْبَ مَوْضِعًا فَيَنْهَرَ الدَّمُ ، فَإِنْ ضَرَبَهَا فَمَاتَتْ مِنَ الضَّرْبِ ، نُظِرَ ؛ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ قَاتِلًا فَهُوَ قَاتِلُ عُمَدٍ ، وَعَلَيْهِ الْقَوْدُ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ خَطَأٌ شِبْهُ الْعَمْدِ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ يَتَحَمَّلُهَا عِنْدَ الْعَاقِلَةِ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالَيْنِ ، وَبَانَ بِإِفْضَاءِ الضَّرْبِ إِلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ ، كَمَا تَقُولُهُ فِي التَّعْزِيرِ ، وَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصِّبْيَانَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث