الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء العاشر
الصفحة 5629 · ص. المطبوع 176
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَذْلُهُ كِنَايَةً وَقَبُولُهَا صَرِيحًا فَصُورَتُهُ : أَنْ يَقُولَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ، فَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الزَّوْجِ وَلَا 176 تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ كِنَايَةَ الزَّوْجِ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ ، وَصَرِيحَ الزَّوْجَةِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ طُلِّقَتْ ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ جُنَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُعْلَمَ إِرَادَتُهُ ، لَا تُطَلَّقُ وَكَانَ لَهَا مِيرَاثُهَا مِنْهُ ، لِأَنَّ إِرَادَتَهُ مُجَوِّزَةٌ وَالطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَأَرَادَ بِهِ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ بَذْلًا يَقِفُ عَلَى قَبُولِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ " الْإِمْلَاءِ " : لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهَا صَارَ صَرِيحًا ، فِي جَعْلِ الطَّلَاقِ إِلَيْهَا ، وَتَعْلِيقِهِ بِقَبُولِهَا ، فَلَمْ يَقَعْ إِلَّا بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِهِ الْجَارِي مَجْرَى قَوْلِهِ : قَدْ مَلَّكْتُكِ نَفْسَكِ ، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إِذَا نَوَاهُ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَتَطْلِيقِهَا لِنَفْسِهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث