الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء العاشر
الصفحة 5644 · ص. المطبوع 186
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ يَعْنِي امْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ وَمَالَهُ كَفَّرَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْجَوَارِي كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَاحِدَةً وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ مَالِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَمْلِكُ مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ وَأَمْوَالِهِ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا تَغْلِيظَ وَلَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِ مَحْظُورِهِ ، وَأَمَّا نِسَاؤُهُ وَجَوَارِيهِ ، فَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَ وَطْئِهِنَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَفِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ هَاهُنَا ، عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ لَفْظَةَ التَّحْرِيمِ وَاحِدَةٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ كَفَّارَةٌ ، اعْتِبَارًا بِأَعْدَادِهِنَّ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُحَرَّمَةٌ ، وَمِثْلُهُ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ اللَّفْظَةَ وَاحِدَةٌ .
وَالثَّانِي : أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ، بِاعْتِبَارِ أَعْدَادِهِنَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُحَرَّمَةٌ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ .
وَهَكَذَا مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَانَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْحَدِّ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : حَدٌّ وَاحِدٌ ، لِأَنَّ اللَّفْظَةَ وَاحِدَةٌ .
وَالثَّانِي : يُحَدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدًّا ، لِأَنَّهُ مَقْذُوفٌ فِي عَيْشِهِ . 186 وَأَمَّا إِذَا حَرَّمَهُنَّ غَيْرَ مُرِيدٍ لِتَحْرِيمِ وَطْئِهِنَّ ، فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى :
أَحَدُهُمَا : لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ، وَيَكُونُ لَفْظُ التَّحْرِيمِ كِنَايَةً فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ حُكْمٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْكَفَّارَةُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا ، فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ أَرَادَ بِهِ تَحْرِيمَ وَطْئِهِنَّ :
أَحَدُهُمَا : كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَالثَّانِي : بِأَعْدَادِهِنَّ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي إِرَادَةِ التَّحْرِيمِ ، يَحْرُمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَجَازَ اعْتِبَارُ الْكَفَّارَةِ بِأَعْدَادِهِنَّ ، وَمَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ ، فَالْحُكْمُ فِي الْكَفَّارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِاللَّفْظِ دُونَهُنَّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِاعْتِبَارِ عَدَدِهِنَّ وَجْهٌ ، فَلَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث