الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5728
فَصْلٌ : وَإِذَا قَالَ الْأَعْجَمِيُّ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ، سَوَاءٌ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ كَالْعَرَبِيِّ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَا يُرِيدَ مُوجَبَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ لَغْوًا .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ لَا يَعْرِفَ مَعْنَاهُ ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ مُوجَبَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَالَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ، حَتَّى يَعْرِفَ مَعْنَى اللَّفْظِ ، لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلطَّلَاقِ .
وَعِنْدِي أَنَّ الطَّلَاقَ لَازِمٌ لَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَرَادَ مُوجَبَ اللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ ، إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِرَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ إِرَادَةٌ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ فَقَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى تَعَرُّفِ مَعْنَاهُ ، وَلِأَنَّنَا لَوْ أَسْقَطْنَا عَنْهُ الطَّلَاقَ ، لَسَوَّيْنَا بَيْنَ أَنْ يُرِيدَ مُوجَبَهُ أَوْ لَا يُرِيدَ ، وَهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ . وَهَكَذَا الْعَرَبِيُّ إِذَا طَلَّقَ بِصَرِيحِ الْأَعْجَمِيَّةِ ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا ، كَانَ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ .
فَلَوْ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَعْجَمِيِّ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِفُ مَعْنَى الطَّلَاقِ بِالْعَرَبِيَّةِ ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ الْعَرَبِيِّ لَوِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِفُ الطَّلَاقَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث