الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ بِجَمِيعِ حُرُوفِهِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ ، وَهِيَ : إِلَّا ، وَغَيْرُ ، وَسِوَى ، وَخَلَا ، وَحَاشَا ، وَعَدَا ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ أَوْ سِوَى وَاحِدَةٍ أَوْ خَلَا وَاحِدَةً أَوْ حَاشَا وَاحِدَةً أَوْ عَدَا وَاحِدَةً ، صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا ، وَطُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ ، إِلَّا أَنَّ غَيْرَ وَحْدَهَا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا الْإِعْرَابُ ، فَتُضُمُّ الرَّاءُ مِنْهَا تَارَةً ، وَتُفْتَحُ أُخْرَى ، فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَيْرَ وَاحِدَةٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، كَانَ اسْتِثْنَاءٌ وَطَلَّقَتِ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَيْرُ وَاحِدَةٍ ، بِضَمِّ الرَّاءِ قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : تُطَلَّقُ ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُ بِالضَّمِّ يَصِيرُ نَفْيًا ، وَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً وَتَقْدِيرُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَيْسَتْ وَاحِدَةً ، وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا نَصٌّ ، فَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُ الْإِعْرَابَ فِي كَلَامِهِ ، فَالْجَوَابُ عَلَى مَا قَالُوهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِ وِجْهَتَيْ أَصْحَابِنَا فِي أَمْثَالِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث