الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 5774
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا ، فَمَشِيئَةُ اللَّهِ تَرْفَعُ حُكْمَ كُلِّ قَوْلٍ اتَّصَلَ بِهَا مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتِ الْمَشِيئَةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ تَوَسَّطَتْ ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ أَنْتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ طَالِقٌ ، أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَا طَلَاقَ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ فَلَا طَلَاقَ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشَأَ فَتُطَلَّقُ ، وَقَدْ يَشَاءُ فَلَا تُطَلَّقُ وَلَيْسَ يُعْلَمُ هَلْ شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ ، فَلَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ : لِأَنَّ صِفَةَ وُقُوعِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ لَمْ تُعْلَمْ كَمَا لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لِأَنَّ صِفَةَ وُقُوعِهِ وَهُوَ الْمَشِيئَةُ لَمْ تُعْلَمْ ، وَهَكَذَا إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ لَمْ تُطَلَّقْ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ : لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةٍ لَا تُعْلَمُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تُطَلَّقُ : لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ ، وَجَعَلَ رَفْعَهُ مُقَيَّدًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَهِيَ لَا تُعْلَمُ ، فَسَقَطَ حُكْمُ رَفْعِهِ وَثَبَتَ حُكْمُ وُقُوعِهِ ، وَخَالَفَ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ وُقُوعِهِ مُقَيَّدًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَهِيَ لَا تُعْلَمُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث