الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6062 · ص. المطبوع 32
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَلَا أُجْبِرُ الذِّمِّيَّةَ عَلَى اللِّعَانِ إِلًا أَنْ تَرْغَبَ فِي حُكْمِنَا فَتَلْتَعِنُ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَدَدْنَاهَا إِنْ ثَبَتَتْ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِنَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحُدَّهَا لِأَنَّهَا رَضِيَتْ وَلَزِمَهَا حُكْمُنَا وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ - إِذَا بُتَّ عَلَيْهَا فَأَبَتِ الرِّضَا بِهِ سَقَطَ عَنْهَا - لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا حُكْمُنَا أَبَدًا لِأَنَّهَا تَقْدِرُ - إِذَا لَزِمَهَا بِالْحُكْمِ مَا تَكْرَهُ - أَنْ لَا تُقِيمَ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ قَدَرَ اللَّذَانِ حَكَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى أَنْ لَا يَرْجُمَهُمَا بِتَرْكِ الرِّضَا لَفَعَلَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَقَالَ ) فِي الْإِمْلَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ : إِنْ أَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ حَدَدْنَاهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا قَذَفَ الذِّمِّيُّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ تَرَافَعَا إِلَى حَاكِمِنَا فَفِي وُجُوبِ حُكْمِهِ بَيْنَهُمَا جَبْرًا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا إِذَا حَكَمَ أَنْ يَلْتَزِمَا حُكْمَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [ الْمَائِدَةِ : 49 ] .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمْ فِي الْحُكْمِ ، وَهُمْ إِذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي الِالْتِزَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ الْمَائِدَةِ : 44 ] فَإِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ ، أَوْ قُلْنَا : إِنَّهُ مُخَيَّرٌ فَحَكَمَ ، كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ إِنِ اعْتَرَفَ بِالْقَذْفِ ، وَكَانَ تَعْزِيرَ قَذْفٍ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِنَقْصِهَا بِالْكُفْرِ وَإِنْ سَاوَاهَا فِيهِ وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ، فَإِذَا الْتَعَنَ سَقَطَ تَعْزِيرُ الْقَذْفِ وَوَجَبَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا إِنْ لَمْ تَلْتَعْنَ وَهُوَ الْحَدُّ الْكَامِلُ : جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا . وَالرَّجْمُ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا .
32
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث