الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 6094
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاللِّعَانُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلزَّوْجِ : قُلْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنَ الزِّنَا وَيُشِيرُ إِلَيْهَا إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُهَا حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَقِفُهُ الْإِمَامُ وَيُذَكِّرُهُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَقُولُ : إِنِّي أَخَافُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَدَقْتَ أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللِّهِ ، فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَ أَمْرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ : إِنْ قَوْلَكَ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ مُوجِبَةٌ ، فَإِنْ أَبِي تَرَكَهُ وَقَالَ : قُلْ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ فُلَانَةَ مِنَ الزَّنَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذِهِ صِفَةُ اللِّعَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِلِعَانِ الزَّوْجِ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَرَدَا بِهِ ، فَإِنْ قَدَّمَ لِعَانَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَاعْتَدَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ إِثْبَاتٌ لِقَذْفِهِ ، وَلِعَانَ الزَّوْجَةِ نَفْيٌ لِمَا أَثْبَتَهُ الزَّوْجُ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ ، فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالزَّوْجِ ، أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْحُكَّامِ فَيَقُولُ لَهُ : قُلْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، إِنَّنِي لِمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتَيْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنَ الزِّنَا ، فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَقَامِهِ ، إِمَّا بِمَوْتٍ أَوْ بِحَيْضٍ أَوْ كُفْرٍ ، وَقَفَتْ لِأَجْلِهِمَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ سَقَطَ حُكْمُ الْإِشَارَةِ إِلَيْهَا لِلْغَيْبَةِ ، وَرَفَعَ فِي نَسَبِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الزَّوْجِيَّةِ لِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا يُشَارِكُهَا فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهَا لِيَنْتَفِيَ الِاحْتِمَالُ فِي تَوْجِيهِ اللِّعَانِ إِلَيْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث