الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6153 · ص. المطبوع 110
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ، أَوْ قَالَ : وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ 110 أَوْ أَمَةٌ ، وَقَدْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً وَقَالَ : مُسْتَكْرَهَةً ، أَوْ زَنَى بِكِ صَبِيٌّ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَيُعَزَّرُ لِلْأَذَى إِلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : جَمَعَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا بَيْنَ خَمْسِ مَسَائِلَ لِاتِّفَاقِ أَحْكَامِهَا مَعَ اخْتِلَافِ أَقْسَامِهَا ، وَنَحْنُ نُفْرِدُ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا لِتَوْضِيحِ أَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا :
فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : إِذَا قَالَ لَهَا : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ، فَيُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَ مِنْ حَالِ صِغَرِهَا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ حَالَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ طِفْلَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا كَابْنَةِ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ ، فَهَذَا يَسْتَحِيلُ صِدْقُهُ وَيَتَحَقَّقُ كَذِبُهُ ، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَيُعَزَّرُ لِلْفُحْشِ وَالْخَنَا تَعْزِيرَ الْأَذَى لَا تَعْزِيرَ الْقَذْفِ ، وَلَا يُلَاعِنُ مِنْ هَذَا التَّعْزِيرِ لِخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ الْقَذْفِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَكُونَ مُشْتَدَّةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا كَابْنَةِ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ ، فَهَذَا قَذْفٌ ؛ لِاحْتِمَالِهِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، لَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَمَالِهَا ، وَإِنَّهَا لَوْ زَنَتْ لَمْ تُحَدَّ ، فَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرَ الْقَذْفِ لِكَوْنِهِ قَاذِفًا ، وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَعْزِيرِ الْأَذَى وَتَعْزِيرِ الْقَذْفِ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ تَعْزِيرَ الْأَذَى مَوْقُوفٌ عَلَى مُطَالَبَةِ الْإِمَامِ دُونَهَا ، وَتَعْزِيرَ الْقَذْفِ مَوْقُوفٌ عَلَى مُطَالَبَتِهَا دُونَ الْإِمَامِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُلَاعِنُ فِي تَعْزِيرِ الْقَذْفِ وَلَا يُلَاعِنُ فِي تَعْزِيرِ الْأَذَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث