الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
الصفحة 619 · ص. المطبوع 223
فَصْلٌ : وَإِذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَهَا ، فَإِنَّهُ يُنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى أَسْوَإِ أَحْوَالِهِ وَيَعْمَلُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِيهِ ، فَأَحْسَنُ حَالَتِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَتَصِحُّ لَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَةً ، فَأَسْوَأُ حَالَتِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنْ أَحَدِ الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ ، إِمَّا الْأُولَى ، أَوِ الثَّانِيَةُ ، أَوِ الثَّالِثَةُ ، فَتَصِحُّ لَهُ عَلَى الْعِبْرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَيَبْنِي عَلَيْهَا ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَهَا ، فَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَصِحُّ لَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ يَأْتِي بِهِمَا وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ ، وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنَ الْأُولَى سَجْدَةً ، وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ كَامِلًا وَتَرَكَ 223 مِنَ الثَّالِثَةِ سَجْدَةً ، وَأَتَى بِالرَّابِعَةِ كَامِلًا فَيَحْصُلُ لَهُ رَكْعَتَانِ الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِالثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةُ مَجْبُورَةٌ بِالرَّابِعَةِ ، فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ تَمَامِ صَلَاتِهِ ، وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَهُنَّ فَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنَ الثَّالِثَةِ سَجْدَةً وَمِنَ الرَّابِعَةِ سَجْدَتَيْنِ ، فَيَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَةً ، وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنَ الْأُولَى سَجْدَةً ، وَأَتَى بِالثَّالِثَةِ كَامِلًا وَتَرَكَ مِنَ الثَّالِثَةِ سَجْدَةً وَمِنَ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً ؟ فَتَحْصُلُ لَهُ رَكْعَتَانِ : الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِالثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةِ بِالرَّابِعَةِ ، فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ تَمَامِ صَلَاتِهِ .
فَلَوْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَهُنَّ ، فَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنَ الثَّالِثَةِ سَجْدَتَيْنِ ، وَمِنَ الرَّابِعَةِ سَجْدَتَيْنِ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ ، وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنَ الْأُولَى سَجْدَةً وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ كَامِلًا ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الثَّالِثَةِ بِسُجُودٍ أَصْلًا وَتَرَكَ مِنَ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً ، فَيَحْصُلُ لَهُ رَكْعَتَانِ إِلَّا سَجْدَةً ، الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِالثَّانِيَةِ وَرُكُوعِ الثَّالِثَةِ مَعَ سَجْدَةٍ مِنْ سَجْدَتَيِ الرَّابِعَةِ ، فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ تَمَامِ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ عَلَى قِيَاسِ هَذَا وَغَيْرِهِ فِي الْخَمْسِ وَالسِّتِّ وَمَا زَادَ .
وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا نَاسِيًا ، ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً لُفِّقَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ : الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِالثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةُ مَجْبُورَةٌ بِالرَّابِعَةِ ، وَإِنَّمَا احْتُسِبَ لَهُ بِسُجُودِ الرَّابِعَةِ ، وَإِنْ فَعَلَهَا نَاسِيًا ، لِأَنَّهُ فَعَلَهَا قَاصِدًا بِهَا الْفَرِيضَةَ نَاسِيًا أَنَّهَا رَابِعَةٌ ، فَلِذَلِكَ مَا حُسِبَتْ لَهُ مِنْ فَرِيضَةٍ ، وَكَانَتْ عَمَّا تَرَكَهُ بِسَهْوِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً وَكَانَ قَدْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ سَجْدَةً لَمْ تَنُبْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ عَنْ سَجْدَةِ الْفَرْضِ ، لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ سُنَّةٌ غَيْرُ رَاتِبَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَنُبْ عَنِ الْفَرْضِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَتَيْنِ ، وَكَانَ قَدْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ لَمْ تَنُبْ عَنْ فَرْضِهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِ سُجُودِ السَّهْوِ سُنَّةً مَقْصُودَةً فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنُوبَ عَنِ الْفَرْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث