الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 6270
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَالطَّلَاقُ إِلَى الرَّجَالِ ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَثَرِ وَمَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا سِوَى هَذَا مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تُقَامُ عَلَيْهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ الْمُحْصَنَ يَزْنِي بِالْأَمَةِ فَيُرْجَمَ ، وَتُجْلَدَ الْأَمَةُ خَمْسِينَ وَالزِّنَا مَعْنًى وَاحِدٌ ، فَاخْتَلَفَ حُكْمُهُ لِاخْتِلَافِ حَالِ فَاعِلِيهِ ، فَكَذَلِكَ يُحْكَمُ لِلْحُرِّ حُكْمَ نَفْسِهِ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ أَمَةً ، وَعَلَى الْأَمَةِ عِدَّةُ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِمَا : أَحَدُهُمَا : فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجَةِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : فِي الطَّلَاقِ هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ الزَّوْجِ فِي حُرِّيَّتِهِ وَرِقِّهِ أَوْ حَالُ الزَّوْجَةِ ؟ فَاعْتَبَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِحَالِ الزَّوْجَةِ ، وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ بِحَالِ الزَّوْجِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الْفَصْلَيْنِ بِمَا أَغْنَى عَنِ الْإِعَادَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث