الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
الصفحة 632 · ص. المطبوع 232
232 بَابُ أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ يَبْتَدِئُهَا بِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " إِنْ أَحْسَنَهَا ، وَيَرْكَعَ حَتَى يَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، وَيَرْفَعَ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا ، وَيَسْجُدَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا عَلَى الْجَبْهَةِ ، ثَمَّ يَرْفَعَ حَتَّى يَعْتَدِلَ جَالِسًا ، ثُمَّ يَسْجُدَ الْأُخْرَى كَمَا وَصَفْتُ ، ثُمَّ يَقُومَ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَيَجْلِسَ فِي الرَّابِعَةِ ، وَيَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً يَقُولُ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَضَيَّعَ حَظَّ نَفْسِهِ فِيمَا تَرَكَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنَّمَا أَفْرَدَ الشَّافِعِيُّ فُرُوضَ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي جُمْلَةِ سُنَنٍ ، وَهَيْئَاتٍ فَأَحَبَّ إِفْرَادَهَا بِاخْتِصَارٍ ، وَإِحْصَاءٍ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالتَّعْرِيفِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ أَغْفَلَ ذِكْرَ النِّيَّةِ فِي الْفُرُوضِ وَهِيَ الْعُمْدَةُ وَالْمَدَارُ ؟ قِيلَ : لِأَصْحَابِنَا عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَصَدَ أَعْمَالَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُفْعَلُ بِجَوَارِحِ الْبَدَنِ لَا جَارِحَةِ الْقَلْبِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ : وَأَقَلُّ مَا يُجَزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّ النِّيَّةَ مَذْكُورَةٌ فِيمَا أَوْرَدَهُ لِأَنَّهُ قَالَ : وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلَا يَكُونُ مُحْرِمًا قَطُّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ فُرُوضَ الصَّلَاةِ ضَرْبَانِ : شَرَائِطُ وَأَفْعَالٌ .
فَالشَّرَائِطُ مَا يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، وَالْأَفْعَالُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث