الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6373 · ص. المطبوع 325
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوِ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ أُرِيَتْهُ الْقَافَةُ " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا أَتَتْ بِوَلَدِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ بِنَفْسِهَا أَرْبَعَ سِنِينَ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ، فَفِي لُحُوقِ وَلَدِهَا بِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُلْحَقُ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى حُكْمِ فِرَاشِهِ . 325 وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُلْحَقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ مَنْ عُدِمَتْ أَخْبَارُهُ ، وَانْقَطَعَتْ آثَارُهُ ، وَقَدْ مَضَى مِنْ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ مَا يَمْنَعُ مِنْ بَقَاءِ مَائِهِ مَعَهَا ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَلَدَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ الثَّانِي فَهُوَ لَاحِقٌ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَدِّعِهِ الْأَوَّلُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكُونُ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَلِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الثَّانِي يَكُونُ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمَشْرِقِيِّ إِذَا تَزَوَّجَ بِمَغْرِبِيَّةٍ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِيهِ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " أُرِيَتْهُ الْقَافَةُ " فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ادِّعَائِهِ لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى : إِنِّي رَجَعْتُ سِرًّا فَأَصَبْتُهَا ، وَيَكُونُ مَا ادَّعَاهُ مُمْكِنًا يَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الثَّانِي فَيَرَى الْقَافَةُ حَتَّى يُلْحِقُوهُ بِأَشْبَهِهِمَا بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي دَعْوَاهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَدِ وَيَكُونُ مِنَ الثَّانِي ، وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا ادَّعَاهُ دَعْوَى مُجَرَّدَةً قَبِلْنَا دَعَوَاهُ ، وَجَعَلْنَا لَهُ فِي الْوَلَدِ حَقًّا فَيَرَى الْقَافَةُ ، فَيُلْحِقُوهُ بِأَحَدِهِمَا ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِهِ لَجَعَلْنَاهُ لِلثَّانِي تَغْلِيبًا لِلظَّاهِرِ وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث