الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الحادي عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ حُقِنَ بِهِ كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ 373 جَوْفٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ ، وَالْآخَرُ أَنَّ مَا وَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ كَمَا وَصَلَ إِلَى الْمَعِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَغْتَذِي مِنَ الْمَعِدَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحُقْنَةُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ الْحُقْنَةَ فِي مَعْنَى مَنْ شَرِبَ الْمَاءَ فَأَفْطَرَ ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْقِيَاسِ فِي مَعْنَى مَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ وَإِذْ جَعَلَ السُّعُوطَ كَالْوُجُورِ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ عِنْدَهُ جَوْفٌ فَالْحُقْنَةُ إِذَا وَصَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ عِنْدِي أَوْلَى ، وَبِاللَّهِ التوْفِيِقُ " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَالْحُقْنَةُ بِاللَّبَنِ أَنْ تُوَصَّلَ إِلَى دُبُرِهِ ، وَفِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالسُّعُوطِ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ فِي إِفْطَارِ الصَّائِمِ بِهِ كَالسُّعُوطِ ، وَكَذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ الرِّضَاعِ بِمَثَابَتِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ السُّعُوطُ كَالْوُجُورِ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ جَوْفٌ ، وَالْوَاصِلَ مِنَ الدُّبُرِ وَاصِلٌ إِلَى الْجَوْفِ ، فَكَانَ بِالتَّحْرِيمِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَحَقَّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي الْحُقْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ لِلْإِسْهَالِ وَإِخْرَاجِ مَا فِي الْجَوْفِ فَخَالَفَتْ حُكْمَ مَا يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ " .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث