الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6478 · ص. المطبوع 426
فَصْلٌ : [ الْقَوْلُ فِي جِنْسِ النَّفَقَةِ ] وَأَمَّا جِنْسُ النَّفَقَةِ . فَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِمَا . لِقَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : 426 وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ : 233 ] وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعُرْفِ ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ مُعْتَبَرَةٌ بِالنَّفَقَاتِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [ الْمَائِدَةِ : 89 ] ثُمَّ كَانَتِ الْكَفَّارَاتُ مِنْ غَالَبِ الْأَقْوَاتِ ، فَكَانَتِ النَّفَقَاتُ بِذَلِكَ أَوْلَى ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَغَالَبُ قُوتِ أَهْلِ الْحِجَازِ التَّمْرُ ، وَغَالِبُ قُوتِ أَهْلِ الطَّائِفِ الشَّعِيرُ ، وَغَالِبُ قُوتِ أَهْلِ الْيَمَنِ الذَّرَّةُ ، وَغَالِبُ قُوتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْبُرُّ ، وَغَالِبُ قُوتِ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ الْأُرْزُ . فَيُنْظَرُ فِي غَالِبِ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِمَا فَتَسْتَحِقُّ نَفَقَتَهَا مِنْهُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ قُوتُ بَلَدِهِمَا وَجَبَ لَهَا الْغَالِبُ مِنْ قُوتِ مِثْلِهَا ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا كَانَ الزَّوْجُ مُخَيَّرًا دُونَهَا ، فَإِنْ كَانَا مِنْ بَلَدَيْنِ يَخْتَلِفُ قُوتُهُمَا نَظَرَ ، فَإِنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ اعْتُبِرَ الْغَالِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِ الزَّوْجِ ، وَإِنْ نَزَلَ عَلَيْهَا فِي بَلَدِهَا اعْتُبِرَ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِ الزَّوْجَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَأْلَفِ الزَّوْجَةُ أَكْلَ قُوتِ بَلَدِهِ ، قِيلَ : هَذَا حَقُّكِ فَإِنْ شِئْتِ فَأَبْدِلِيهِ بِقُوتِ بَلَدِكِ ، وَهَكَذَا لَوِ انْتَقَلَا عَنْ بَلَدِهِمَا إِلَى بَلَدٍ قُوتُهُ مُخَالِفٌ لِقُوتِ بَلَدِهِمَا ، لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلَا مِنْهُ دُونَ الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلَا إِلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَعْلَى أَوْ أَدْنَى . لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي وَقْتٍ بَعْدَ وَقْتٍ ، فَكَانَ لِكُلِّ وَقْتٍ حُكْمُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث